Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 562

Contributors:

P.562
وقد كان الفضل بن سهل دس قوما اختارهم ممن يثق به من القواد والوجوه ببغداد ليكاتبوه بالاخبار يوما يوما فلما هم محمد بخلع المأمون بعث الفضل بن الربيع إلى أحد هؤلاء الرجال يشاوره فيما يرى من ذلك فعظم الرجل عليه أمر نقض العهد للمأمون وقبح الغدر به فقال له الفضل صدقت ولكن عبد الله قد أحدث الحدث الذي وجب به نكض ما أخذ الرشيد له قال أفثبتت الحجة عند العوام بمعلوم حدثه كما تثبت الحجة بما جدد من عهده قال لا قال أفحدث هذا منكم يوجب عند العامة نقض عهدكم ما لم يكن حدثه معلوما يجب به فسخ عهده قال نعم قال الرجل ورفع صوته بالله ما رأيت كاليوم رأى رجل يرتاد به النظر يشاور في رفع ملك في يده بالحجة ثم يصير إلى مطالبته بالعناد والمغالبة قال فأطرق الفضل مليا ثم قال صدقتني الرأي وأجملت نقل الأمانة ولكن أخبرني إن نحن أعضنا من قالة العامة ووجدنا مساعدين من شيعتنا وأجنادنا فما القول قال أصلحك الله وهل أجنادك إلا من أحد عامتك في أحد بيعتهم وتمكن برهان الحق في قلوبهم أفليسوا وإن أعطوك ظاهر طاعتهم مع ما تأكد من وثائق العهد في معارفهم فإنه لا طاعة دون أن يكون على تثبت من البصائر قال نرغبهم بتشريف حظوظهم قال إذا يصيروا إلى الثقل ثم إلى خذلانك عند حاجتك إلى منا صحتهم قال فما ظنك بأجناد عبد الله قال قوم على بصيرة من أمرهم لتقدم سعيهم وما يتعاهدون من خطبهم قال فما ظنك بعامتهم قال قوم كانوا في بلوى عظيمة من تحيف ولا تهم في أموالهم ثم في أنفسم صاروا به إلى الأمنية من المال والرفاغة في المعيشة فهم يدافعون عن نعمة حادثة لهم ويتذكرون بلية لا يأمنون العودة إليها فلا سبيل إلى استفساد عظماء البلاد عليه ليكون محاربتنا إياه بالمكيدة من ناحيته ولا بالزحوف نحوه لمناجزته لمحبة الضعفاء له قد صاروا إليها لما نالوا به من الأمان والنصفة وأما ذو القوة فلم يجدوا مطعنا ولا موضع حجة والضعفاء السواد الأكبر قال ما أراك بقيت لنا موضع رأى في اعتراء إلى أجناده ولا تمكن النظر في ناحيته بأجنادنا ثم أشد من ذلك ما قلت به من وهنة أجنادنا وقوة أجناده في مخالفته وما تسخو نفس أمير المؤمنين