Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 561

Contributors:

P.561
بغداد إلى المأمون وذي الرئاستين أما بعد فانى وافيت البلدة وقد أعلن خليطك بتنكيره وقدم علما من اعتراضه ومفارقته بحضرته ودفعت كتبك فوجدت أكثر الناس ولاة السريرة ونقاة العلانية ووجدت المستمالين بالرغبة لا يحوطون إلا عنها ولا ينالون ما احتملوا فيها والمنازع مختلج الرأي لا يجد دافعا منه عن همه ولا راغبا في عامه والمحلون بأنفسهم تحلون تمام الحدث ليسلموا من منهزم حدثهم والقوم على جد ولا تجعلوا للتوادى إن شاء الله والسلام قال ولما قدم على محمد من معسكر المأمون سعيد بن مالك بن قادم وعبد الله بن حميد بن قحطبة والعباس ابن الليث مولى أمير المؤمنين ومنصور بن أبي مطر وكثير بن قادرة فألطفهم وقربهم وأمر لمن كان قبض منهم الستة الأشعر برزق اثنى عشر شهرا وزادهم في الخاصة والعامة ولمن يقبضها بثمانية عشر شهرا قال ولما عزم محمد على خلع المأمون دعا يحيى بن سليم فشاوره في ذلك فقال يحيى يا أمير المؤمنين كيف بذلك لك مع ما قد وكد الرشيد من بيعته وتوثق بها من عهده والاخذ للايمان والشرائط في الكتاب الذي كتبه فقال له محمد إن رأى الرشيد كان فلتة شبهها عليه جعفر بن يحيى بسحره واستماله برقاه وعقده فغرس لنا غرسا مكروها لا ينفعنا ما نحن فيه معه إلا بقطعه ولا يستقيم لنا الأمور إلا باجتثاثه والراحة منه فقال أما إذا كان رأى أمير المؤمنين خلعه فلا تجاهره مجاهرة فيستنكرها الناس ويستشنعها العامة ولكن تستدعى الجند بعد الجند والقائد بعد القائد وتؤنسه بالألطاف والهدايا وتفرق ثقاته ومن معه وترغبهم بالأموال وتستميلهم بالاطماع فإذا أو هنت قوته واستفرغت رجاله أمرته بالقدوم عليك فان قدم صار إلى الذي تريد منه وإن أبى كنت قد تناولته وقد كل حده وهيض جناحه وضعف ركنه وانقطع عزه فقال محمد ما أقطع أمرا كصريمة أنت مهذار خطيب ولست بذى رأى فزل عن هذا الرأي إلى الشيخ الموفق والوزير الناصح قم فالحق بمدادك وأقلامك فقال يشوبه صدق ونصيحة وأشرت إلى رأى يخلطه غش وجهل قال فوالله ما ذهبت الأيام حتى ذكر كلامه وفر عنه بخطئه وحرفه وقال سهل بن هارون