Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 563

Contributors:

P.563
بترك ما يعرف من حقه ولا نفسي بالهدنة مع تقدم جرى في أمره وربما أقبلت الأمور مشرفة بالمخافة ثم تكشف عن الصلح والدرك في العاقبة تم تفرقا قال وكان الفضل بن الربيع أخذ بالمراصد لئلا تجاوز الكتب الحد فكتب الرسول مع امرأة وجعل الكتاب وديعة في عود منقور من أعواد الأكاف وكتب إلى صاحب البريد بتعجيل الخبر وكانت المرأة تمضى على المسالح كالمجتازة من القرية إلى القرية لا تهاج ولا تفنش وجاء الخبر إلى المأمون موافقا لسائر ما ورد عليه من الكتب قد شهد بعضها ببعض فقال لذي الرئاستين هذه أمور قد كان الرأي أخبر عن عينها ثم هذه طوالع تخبر عن أواخرها وكفانا أن تكون مع الحق ولعل كرها يسوق خيرا قال وكان أول ما دبره الفضل بن سهل بعد ترك الدعاء للمأمون وصحة الخبر أن جمع الأجناد التي كان أعدها بجنبات الري مع أجناد قد كان مكنها فيها وأجناد للقيام بأمرهم وكان البلاد أجدبت بحضرهم فأعد لهم من الحمولة ما يحمل إليهم من كل فج وسبيل حتى ما فقدوا شيئا احتاجوا إليه وأقاموا بالحد لا يتجاوزونه ولا يطلقون يدا بسوء في عامة ولا مجتاز ثم أشخص طاهر بن الحسين فيمن ضم إليه من قواده وأجناده فسار طاهر مغذا لا يلوى على شئ حتى ورد الري فنزلها ووكل بأطرافها ووضع مسالحه وبث عيونه وطلائعه فقال بعض شعراء خراسان رمى أهل العراق ومن عليها * إمام العدل والملك الرشيد بأحزم من مشى رأيا وحزما * وكيدا نافذا فيما يكيد بداهية تأد خنفقيق * يشيب لهول صولتها الوليد وذكر أن محمدا وجه عصمة بن حماد بن سالم إلى همذان في ألف رجل وولاه حرب كور الجبل وأمره بالمقام بهمذان وأن يوجه مقدمته إلى ساوة واستخلف أخاه عبد الرحمن بن حماد على الحرس وجعل الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى يلهبان محمدا ويبعثانه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى ( وفى هذه السنة ) عقد محمد بن هارون في شهر ربيع الأول لابنه موسى على جميع ما استخلفه عليه وجعل صاحب أمره كله علي بن عيسى بن ماهان وعلى شرطه محمد بن عيسى بن