Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 558

Contributors:

P.558
الذي أنزلني به الحق فيما بيني وبينك والسلام ثم أحضر الرسل فقال إن أمير المؤمنين كتبت إليه في أمر كتب إلى جوابه فأبلغوه الكتاب وأعلموه أنى لا أزال على طاعته حتى يضطرني بترك الحق الواجب إلى مخالفته فذهبوا يقولون فقال قفوا أنفسكم حيث وقفنا بالقول بكم وأحسنوا تأدية ما سمعتم فقد أبلغتمونا من كتابنا مالا عسى أن تقولوه لنا فانصرف الرسل فلم يثبتوا لأنفسهم حجة ولم يحملوا خبرا يودونه إلى صاحبهم ورأوا جدا غير مشوب بهزل في منع مالهم من حقهم الواقع بزعمهم فلما وصل كتاب المأمون إلى محمد وصل منه ما فظع به وتخمط غيظا بما تردد منه وأمر عند ذلك بما ذكرناه من الامساك للدعاء له على المنابر وكتب إليه أما بعد فقد بلغني كتابك عامطا لنعمة الله عليك فيما مكن لك من ظلها متعرضا لحراق نار لا قبل لك بها ولحطك عن الطاعة كان أودع وإن كان قد تقدم منى متقدم فليس بخارج من مواضع نفعك إذ كان راجعا على العامة من رعيتك وأكثر من ذلك ما يمكن لك من منزلة السلامة ويثبت لك من حال الهدنة فأعلمني رأيك أعمل عليه إن شاء الله وذكر سهل بن هارون عن الحسن بن سهل ان المأمون قال لذي الرئاستين ان ولدى وأهلي ومالي الذي أفرده الرشيد لي بحضرة محمد وهو مائة ألف ألف وأنا إليها محتاج وهى قبله فما ترى في ذلك وراجعه مرارا فقال له ذو الرئاستين أيها الأمير بك حاجة إلى فضلة مالك وأن يكون أهلك في دارك وجنابك وان أنت كتبت فيه كتاب عزمة فمنعك صار إلى خلع عهده فان فعل حملك ولو بالكره على محاربته وأنا أكره أن تكون المستفتح باب الفرقة ما أرتجه الله دونك ولكن تكتب كتاب طالب لحقك وتوجه أهلك على مالا يوجب عليه المنع نكثا لعهدك فان أطاع فنعمة وعافية وان أبى لم تكن تبعث على نفسك حربا فاكتب إليه فكتب عنه أما بعد فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر عنه على اعطاء النصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببره وصلته إذ كان ذلك رأيه في عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك بصنوه وقسيم نسبه فقد تعلم يا أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها وأجناد لا تزال