وليس يهلك منا سيد أبدا * إلا افتلينا غلاما سيدا فينا
إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا * ولو نسام بها في الأمر أغلينا
بيض مفارقنا تغلى مراجلنا * نأسو بأموالنا آثار أيدينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهم * قول الكماة ألا أين المحامونا ؟
لو كان في الألف منا واحد فدعوا * من فارس خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تنحو أن يصيبهم * حد الظبات وصلناهم بأيدينا
ولا تراهم وإن جلت مصيبتهم * مع البكاة على من مات يبكونا
ويركب الكره أحيانا فيفرجه * عنا الحفاظ وأسياف تواتينا
( من يفعل الحسنات الله يشكرها * والشر بالشر عند الله مثلان )
في سورة النساء عند قوله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) بالرفع ، وقيل هو على حذف الفاء كأنه قيل :
فيدرككم الموت كما في البيت . والمعنى : أنه من يفعل خيرا يشكره الله ويجازيه ويضاعفه له ، ومن يفعل شرا فعل به
مثله كما قال ( وجزاء سيئة مثلها ) والبيت لكعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه ، وقبله :
فإنما هذه الدنيا وزينتها * كالزاد لابد يوما أنه فانى
( والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة أنه * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا )
في سورة الأنعام عند قوله تعالى ( وهم ينهون عنه وينأون عنه ) قائله أبو طالب ، كان ينهى قريشا عن التعرض
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وينأى عنه ولا يؤمن به . روى أنهم اجتمعوا إلى أبى طالب وأرادوا برسول الله صلى
الله عليه وسلم سوءا فقال : والله لن يصلوا إليك الخ . فنزلت . وسدته الشئ : جعلته وسادة ، والمعنى أوسد
يميني في رمسي . وقوله سمحا بذاك : أي بذاك الدين مبينا . وصدع بالأمر : أظهره وتكلم به جهارا لفصاحته
عيونا تمييز من إطلاق الجمع على الاثنين مبالغة ، أو المراد عيون الكل : أي كأنه قيل من جهة عينك وعين كل
مسلم كما تقول لتقر عينك وعين من معك .
( رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن جول الطوى رماني )
هو للفرزدق . في سورة الأنعام عند قوله تعالى ( والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه ) يقال اشتبه الشيئان
وتشابها كقولك استويا وتساويا ، فإن الافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا ، ومنه قوله ( هو أبو إسحق الصابي ) :
تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فوالله ما أدرى أبا الكأس أسبلت * دموعي أم من عبرتي كنت أشرب
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 549
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٤٩