أردت ، فلما كان الغد لم يرتحل ابن سعدى من رحله إليه ، فقيل له في ذلك ؟ فأجاب بأني إن كنت المراد فسأطلب
وإن كان غيري فأجمل الأحوال أن لا أكون حاضرا ، فبعث إليه النعمان ائتنا آمنا مما تخاف وألبسه الحلل وأكرمه ،
فحسده سادات العرب من قومه وغيرهم وبعثوا إلى الحطيئة يضمنون له مائة بعير لو هجاه ، فقال : كيف أهجو
فتى شسع نعلي منه أو نحو من هذا ، وأنشد البيت . جعل ظهر الغيب مركبا وأضاف إليه الظهر ، وجعل الظهر
مقمحا : أي ملتبسا بالغيب ثم أدخل الظهر كناية لهذه الغيبة لأن الغائب كأنه وراء الظهر .
( نواعم بين أبكار وعون )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( عوان بين ذلك ) والبكر : الفتية . والعوان : النصف بفتحتين : أي كهلة
ونساء أنصاف ، وهو للطرماح ، وقبله :
صغائن كنت أعهدهن قدما * وهن لدى الإقامة غير جون
حصان مواضع النقب الأعالي * نواعم بين أبكار وعون
قال في المصباح المنير : العوان : النصف من النساء والبهائم والجمع عون ، والأصل بضم الواو ولكن سكن
تخفيفا .
( إنا بنى نهشل لا ندعى لأب * عنه ولا هو بالأبناء يشربنا )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( قائما بالقسط ) على تقدير انتصابه على المدح ، ومن حق المنتصب على
المدح أن يكون معرفة كقوله : الحمد لله الحميد ، و " إنا معاشر الأنبياء " وإنا بنى نهشل الخ . يقال ادعى فلان
في بني هاشم : إذا انتسب إليهم ، وادعى عنهم : إذا عدل بنسبه عنهم ، كما يقال رغب فيه ورغب عنه . والمعنى :
إنا لا ننتسب إلى أب غير أبينا رغبة عنه ، ولا هو يستبدل غيرنا رغبة عنا . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة
مريم عند قوله تعالى ( أن دعوا للرحمن ولدا ) وهو من دعا بمعنى سمى المتعدى إلى مفعولين ، ويجوز جر ثانيهما
بالباء كما في قوله :
دعني أخاها أم عمرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعد ما كان بيننا * من الفعل ما لا يفعل الأخوان
وأولهما في الآية محذوف طالبا للعموم والإحاطة بكل ما يدعى له ولدا ، ويجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب
الذي مطاوعه ما في قوله عليه الصلاة والسلام " من ادعى إلى غير مواليه " وقول الشاعر : إنا بنى نهشل الخ ،
والبيت لبشامة بن حزن النهشلي من أبيات أولها :
إنا محيوك يا سلمى فحيينا * وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما سراة كرام الناس فادعينا
إنا بنى نهشل لا ندعى لأب عنه ولا هو بالأبناء يشربنا
يكفيه إن نحن متنا أن يسب بنا * وهو إذا ذكر الآباء يكفينا
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة * تلقى السوابق منا والمصلينا
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 548
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٤٨