أنه يقول : صفحنا عنهم وقعدنا عن حربهم وذكرنا القرابة بينهم وظننا أن جاهلهم يرجع إلى الحسنى ، فلما أبوا
إلا الشر ركبناه فيهم . والشعر لشهل بن ربيعة . وليس في العرب شهل بالمعجمة غيره . وأول الشر :
صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجعن * قوما كالذي كانوا
وبعده البيتان ، وبعدهما :
مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان
بضرب فيه تفجيع * وتخضيع وإقران
وطعم كفم الزق * غدا والزق ملآن
وبعض الحلم عند الجهل * للذلة إذعان
وفى الشر نجاة حين * لا ينجيك إحسان
( ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني )
في سورة الفاتحة عند قوله ( غير المغضوب عليهم ) حيث كان صفة للمعرفة فهو كتعريف اللئيم في البيت ،
فإنه لم يرد به لئيما بعينه بل لئيما من اللئام ، وكذلك الذين هنا فإنه قريب من النكرة لأنه لم يقصد به قوم بأعيانهم
و " غير المغضوب " قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالإضافة ، فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص
من وجه . وقد يجاب عن ذلك أيضا بأن غير إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة كقولك :
عجبت من الحركة غير السكون ، وكذلك الأمر هنا لأن المنعم عليه والمغضوب عليه متضادان . والبيت لرجل
من بنى سلول ، وبعده :
غضبان ممتلئ على إهابه * إني وربك سخطه يرضيني
وإنما جئ بلفظ الماضي تحقيقا لمعنى الإغضاء والإعراض . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة النساء
عند قوله تعالى ( إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ) حيث كان
قوله : لا يستطيعون صفة للمستضعفين أو للرجال والنساء والولدان : وإنما جاز ذلك والجمل نكرات لأن
الموصوف وإن كان فيه حرف التعريف فليس لشئ بعينه كقوله : ولقد أمر على اللئيم الخ . وقد استشهد بالبيت
المذكور في سورة يس عند قوله تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) على أن الجملة صفة الأرض حيث أريد
بها الجنس ، وجاز أن يوصف الأرض والليل بالفعل لأنه أريد بهما الجن 0 سان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما
فعوملا معاملة النكرات في وصفها بالأفعال كما في البيت ، وإنما لم يحمل على الحال لأن المعنى على استمرار مروره
على من يسبه وإغماضه عنه ولهذا قال : أمر وعطف عليه فمضيت ، والتقييد بالحال لا يؤدى هذا المؤدى ، وقد
اعتبر ذلك في مواضع فاعتبروا المعرف بأل الجنسية دون لفظه موصوفا بالنكرة الصريخة نحو : الرجل خير منك
على أحد الأوجه ، وقوله : إلا الذين بعد قوله : إن الإنسان ، وقوله ( أو الطفل الذين لم يظهروا ) وأهلك الناس
الدينار الحمر والدرهم البيض ، لأن كلا منها مما روعي فيها المعنى دون اللفظ ، والميل إلى المعنى والإعراض عن
جانب اللفظ باب مشهور في علم العربية . وقد استشهد بالبيت المذكور في سورة الجمعة عند قوله تعالى ( مثل
الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار ) قال في الكشاف : إن قلت يحمل ما محله ؟ قلت : النصب على
الحال أو الجر على الوصف لأن الحمار كاللئيم في قوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني الخ .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 546
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٤٦