والتقدير : والزيتون متشابها وغير متشابه والرمان كذلك . والطوى : البئر ، والجول بضم الجيم : جدار
البئر . قال أبو عبيدة : وهو كل ناحية من نواحي البئر من أعلاها إلى أسفلها . وفى المثل : رماني من جول
الطوى : أي رماني بما هو راجع إليه ، وقريب منه قوله :
قومي همو قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن جنيت لأوهنن عظمي
وقد استشهد بالبيت المذكور أيضا في سورة الإسراء عند قوله تعالى ( أو تأتى بالله والملائكة قبيلا ) والمعنى :
أو تأتى بالله قبيلا وبالملائكة قبيلا ، فهو حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها : أي والملائكة
قبيلا كما حذف الخبر في قوله : رماني بأمر كنت منه الخ ، هذا إذ جعلنا قبيلا بمعنى كفيلا أما إذا جعلناه بمعنى
جماعة كان حالا من الملائكة .
( أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني )
في سورة التوبة عند قوله تعالى ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) على أن مردوا صفة محذوف كقوله أنا
ابن جلا : أي أنا ابن الواضح الأمر المشهور ، وقيل يريد انحسر الشعر عن رأسه في الحروب . وطلاع الثنايا
يقال : طلاع الثنايا وطلاع أنجد : أي يقصد عظائم الأمور ، والتقدير : أنا ابن الذي يقال له جلا . وقد استشهد
بالبيت المذكور في أواخر سورة والصافات عند قوله تعالى ( وما منا إلا له مقام معلوم ) أي أحد حيث حذف
الموصوف وأقيمت الصفة مقامه . وقائل البيت سحيم بن وثيل الرياحي كان عبدا حبشيا فصيحا بليغا ، وكان قد اتهم
ببنت مولاه فقتله . والبيت من قصيدة طويلة أولها قوله :
أفاطم قبل بينك متعيني * ومنعك ما سألت كأن تبينى
فلا تعدى مواعد كاذبات * تمر بها رياح الصيف دونى
فإني لو تخالفني شمالي * خلافك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني * كذلك أجتوى من يجتوينى
ومنها في ذكر الناقة :
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين
تقول إذا درأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني
ومنها في ذكر الحكم :
أكل الدهر حل وارتحال * أما يبقى على ولا يقيني
فإما أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثى من سمينى
وإلا فاطرحني واتخذني * عدوا أتقيك وتتقينى
وما أدرى إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يلينى
أالخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغينى
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 550
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٥٠