وكان ذلك وحصل كقوله جزاني الخ . وقوله جزاه الله شر جزائه : دعاء عليه ، وما أحسن ما قيل في عكس هذا
المعنى قوله :
نعمة الله فيك لا أسأل الله * إليها نعمى سوى أن تدوما
فلو أنى فعلت كنت كمن تسأله * وهو قائم أن يقوما
وقوله أيضا : ماذا أقول وقولي فيك ذو قصر * وقد كفيتني التفصيلا والجملا
إن قلت لا زلت مرفوعا فأنت كذا * أو قلت زانك ربى فهو قد فعلا
وقد أحببنا أن يكون هذان البيتان حسن الختام لشواهد حرف اللام ، والحمد لله على الدوام .
حرف الميم
( فقلت إلى الطعام فقال منهم * فريق نحسد الإنس الطعاما )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( بسم الله الرحمن الرحيم ) حيث يعلقون الباء بحروف تناسب المقام نحو أتل
( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأدعوكم إلى الطعام ، ومنه قوله تعالى في سورة النمل ( في تسع آيات إلى فرعون وقومه )
فحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف ، والمعنى : اذهب في تسع آيات إلى فرعون ، وقول العرب في الدعاء للمعرس :
بالرفاء والبنين : أي أعرست أو نكحت . والشعر للفرزدق ، وقيل لسمير بن الحرث الضبي يصف جماعة من الجن
أتوا ناره ليلا ، فسأل عنهم من أنتم ؟ فقالوا : الجن ، فحياهم بالظلام . وعموا ظلاما : كلمة تحية من وعم يعم
معناه : طاب عيشكم في الظلام ، وكذلك عموا صباحا ، ثم دعاهم إلى الطعام وقال : أدعوكم إلى الطعام ، فقال
فريق منهم : نحن لا نأكل الطعام الذي تأكلونه ونحسد الإنس في أكلهم الطعام . قال ابن هشام في شرح الشواهد
الكبرى : قائله جزع بن سنان على رواية من روى عموا صباحا ، وأما على رواية من رواه عموا ظلاما فإنه ينسب
إلى سمير بن الحرث الضبي ، وكذا وقع في رواية الجوهري لأنه رواه عموا ظلاما . وقال أبو القاسم : إن الناس
يغلطون في هذا الشعر فيروونه عموا صباحا ، وجعل دليله على ذلك ما رواه عن ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي
زيد ثم أنشد :
ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار ما أريد بها مقاما
سوى ترحيل راحلة وعين * أكاليها مخافة أن تناما
أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا ظلاما
فقلت إلى الطعام فقال منهم * زعيم نحسد الإنس الطعاما
لقد فضلتم في الأكل عنا * ولكن ذاك يعقبكم سقاما
وقال ابن السيد : لقد صدق أبو القاسم فيما حكاه عن ابن دريد ، ولكنه أخطأ في تخطئة رواية من روى عموا
صباحا ، لأن هذا الشعر الذي أنكره وقع في سد مأرب ، ونسبه واضع الكتاب إلى جذع بن سنان الغساني
في حكاية طويلة زعم أنها جرت له مع الجن ، وكلا الشعرين أكذوبة من أكاذيب العرب لم تقع قط ، فمنهم من