يرويه على الصفة التي ذكرها ابن دريد ، ومنهم من يرويه على ما وقع في الكتاب ، والشعر الذي على قافية الميم
ينسب إلى سمير بن الحرث الضبي وينسب إلى تأبط شرا ، وأما الشعر الذي على قافية الحاء فلا أعلم خلافا في أنه
ينسب إلى جذع بن سنان الغساني وهو :
أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجن قلت عموا صباحا
نزلت بشعب وادى الجن لما * رأيت الليل قد نشر الجناحا
أقلتم هاك والأقدار حتم * تلاقى الجن صبحا أو رواحا
أتيتهم غريبا مستضيفا * رأوا قتلى إذا فعلوا جناحا
أتوني سافرين فقلت أهلا * رأيت وجوههم وسما صباحا
نحرت لهم وقلت ألا هلموا * كلوا مما طهيت لكم سماحا
أتاني ناشر وبنو أبيه * وقد جن الدجى والنجم لاحا
فنازعني الزجاجية بعد وهن * مزجت لهم بها عسلا وراحا
وحذرني أمورا سوف تأتى * أهز لها الصوارم والرماحا
سأمضي للذي قالوا بعزم * ولا أبغى لذلكم قداحا
أسأت الظن فيه ومن أساه * بكل الناس قد لاقي جناحا
وقد تأتى إلى المرء المنايا * بأبواب الأمان سدى جراحا
سيبقى حكم هذا الدهر قوما * ويهلك آخرون به رياحا
أثعلبة بن عمرو ليس هذا * أوان السير فاعتد السلاحا
ألم تعلم بأن الذل موت * يتيح لمن ألم به اجيتاحا
ولا يبقى نعيم الدهر إلا * لقرم ماجد صدق الكفاحا
( يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم )
في سورة الشورى عند قوله تعالى ( حم ) حيث جعل ( حم ) اسما للسورة ، فأعرب ومنع من الصرف لأنه
علم ومؤنث ، وقائل الشعر شريح بن أوفى العبسي قاتل محمد بن طلحة يوم الجمل ، وقد كان من قرابة الرسول صلى
الله عليه وسلم ، أمره أبوه طلحة أن يتقدم للقتال ، فنشر درعه بين رجليه ، وكان كلما حمل عليه الرجل في ذلك
اليوم قال : نشدتك بحم : يعنى بذلك حمعسق لما فيها من قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلى المودة في القربى )
حتى حمل عليه العبسي فقتله وأنشأ يقول مفتخرا :
وأشعث قوام بآيات ربه * قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرمح جيب قميصه * فخرت صريعا لليدين وللفم
على غير شئ غير أن ليس تابعا * عليا ومن لا يتبع الحق يظلم
يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حاميم قبل التقدم
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 511
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥١١