إلى بيته وقيل مطر سمى به كما سمى رجعا تسمية بمصدري آب ورجع ، وذلك أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب
يحمل الماء من بخار الأرض ثم يرجع إلى الأرض ، وأراد التفاؤل فسموه رجعا ليرجع ويئوب . والسبل بالتحريك
هو المطر ، وأصله من أسبلت الستر : إذا أرخيته ، والمعنى : هذا الرجل رقى قلعة شماء لا يأوى لقلتها من ارتفاعها
إلا السحاب والمطر والنحل .
( إن الفرزدق ما علمت وقومه * مثل الفراش غشين رأس المصطلى )
هو لحرير . في سورة القارعة عند قوله تعالى ( كالفراش المبثوث ) شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار
والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار ، وفى أمثالهم : أضعف من فراشة
وأذل وأجهل ، وسمى فراشا لتفرشه وانتشاره . غشين : أي حضرن في غشوة الليل . جرير يهجو الفرزدق وقومه ،
وما علمت ما للدوام . يقول إن الفرزدق وقومه دوام علمي بهم ضعفاء أذلاء جهلاء أمثال الفراش في الضعف
والذلة .
( ورجلة يضربون البيض عن عرض * ضربا تواصت به الأبطال سجيلا )
الرجلة : جماعة الراجل 7 . والبيض : السيوف ، وعرض كل شئ : وسطه ، وقيل ناحيته . والأبطال جمع
بطل : وهو الشجاع . وسجيلا : أي شديدا . معناه : رب رجلة يضربون السيوف في المعركة عن جوانب مختلفة
ضربا شديدا كما تواصت الأبطال . وبرواية أخرى :
ورفقة يضربون البيض ضاحية * ضربا تواصت به الأبطال سجينا
وإنما هو سجين بالنون ، والقصيدة نونية مشهورة في ديوان ابن مقبل أولها :
طاف الخيال بنا ركبا يمانينا * ودون ليلى عواد لو تعدينا
وإن فينا صبوحا إن رأيت به * ركبا مهيبا وآلافا ثمانينا
* ورجلة يضربون البيض عن عرض * البيت .
أي وإن فينا صبوحا إن احتجت إليه ، وقوله ركبا يدل من قوله صبوحا . ورجلة عطف على ركبا ، وقيل
ركبا وما بعده منصوب على الاختصاص ، والتنكير للتفخيم ، والبيض : المغفر . وعن عرض : أي إلى أي ناحية
أتفق لا يبالون من ضربوا وكيف ضربوا .
( قوم على الإسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويهللوا التهليلا )
في سورة الماعون . الماعون : الزكاة ، وقيل ما يستعار في العادة من الفأس والقدر والدلو ونحوها ، وعن
عائشة رضي الله عنها : الماء والنار والملح ، وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن
اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة ، والتهليل الصلاة ههنا . يقول : هم قوم على الإسلام لم يمنعوا
الزكاة ولم يضيعوا الصلاة .
( جزاني جزاه الله شر جزائه * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل )
في سورة تبت . التباب : الهلاك . والمعنى : هلكت يداه ، لأنه فيما يروى أخذ حجرا ليرمى به رسول الله صلى
الله عليه وسلم . وتب : هلك كله ، أو جعلت يداه هالكتين ، والمراد هلاك جملته كقوله تربت يداك ، ومعنى وتب :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 509
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٠٩