فلما رآه علي رضي الله عنه استرجع وقال : إن كان لشابا صالحا ثم قعد كئيبا . فقوله على غير شئ متعلق
بشككت : أي خرقت : يعنى بلا سبب من الأسباب ، وغير أن : استثناء من شئ لعمومه بالنفي أو بدل والفتح
للبناء . والرمح شاجر : أي طاعن ، وقيل أي مختلف ، فعلى الأول لو ذكرني حاميم قبل أن أطعنه بالرمح لسلم ،
وعلى الثاني قبل قيام الحرب وتردد الرماح ، قيل إن حم من أسماء الله تعالى ، وأن المعنى اللهم لا ينصرون ، ثم إن
القاتل لما غلب قرنه في المبارزة والتجأ هو إلى تلك الكلمة ما التفت إلى قوله وقتله وقال : هلا تلا حاميم قبل
المبارزة والتقدم .
( إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم )
عند قوله تعالى في سورة البقرة ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ) حيث وسط حرف العطف
بين النعوت . القرم : الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه ، ولذلك سمى السيد من الناس القرم ، والهمام من أسماء
الملوك لعظم همتهم ، وقيل إنما سمى هماما لأنه إذا هم بأمر فعله . والكتيبة : الجيش ، تقول كتبت الكتيبة : إذا
هيأتها وضممت بعضها إلى بعض . وازدحم أهل المعركة : أي دفع بعضهم بعضا ، والمزدحم : المعركة لأنها
موضع المزاحمة والمدافعة .
( فذلك إن يهلك فحسني ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( أولئك على هدى ) حيث كان فيه إيذان بأن ما يرد عقيبه ، فالمذكور من قبله
أهل لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم ، والمعنى : لحى الله ( 1 ) فقيرا مناه وهمه من الدهر أن يلبس لباسا
ويطعم طعاما ، فقد قيل : من كانت همته ما يدخل بطنه كانت قيمته ما يخرج منه . والشعر لحاتم وقبله :
ولله صعلوك يساور همه * ويمضى على الأحداث والدهر مقدما
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة * ولا شبعة إن نالها عد مغنما
إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت * تيمم كبراهن ثمت صمما
يرى رمحه أو نبله أو مجنه * وذا شطب عضب الضريبة مخذما
وأحناه سرج قاتر ولجامه * عتاد أخي هيجا وطرقا مسوما
ويغشى إذا ما كان يوم كريهة * صدور العوالي وهو مختضب دما
إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت * وولى هدان القوم أقدم معلما
فذلك إن يهلك فحسى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما
( فلا وأبى الطير المربة بالضحى * على خالد لقد وقعت على لحم )
هو للهذلي يرثى خالد بن زهير ، في سورة البقرة عند قوله تعالى ( على هدى ) حيث نكرا ليفيد ضربا مهما
لا يبلغ كنهه ولا يقادر قدره كأنه قيل : على هدى أي هدى ، وتنكير لحم للتعظيم : أي لحم شريف عظيم ، كان
هامش
( 1 ) قوله ( والمعنى لحى الله الخ ) هذا تفسير لبيت لم يذكر هنا ، ولعله سقط من قلم الناسخ وهو قول حاتم :
لحى الله صعلوكا مناه وهمه * من العيش أن يبقى لبوسا ومطعما
فليعلم كتبه مصححه .