الحماسة : أبعد الذي الخ ، والشعر لعبد الرحمن بن زيد ، قتل أبوه وعرض عليه سبع ديات بأبيه فأبى أن يأخذها
وقال هذا . والعنف : اسم جبل ، وقيل المكان المرتفع ، والرهينة بمعنى الرهن . والرمس : القبر ، والأصل
في الرمس التغطية يقال : رمسته في التراب ، وألف الاستفهام داخل ههنا على معنى الإنكار ، ويتناول الذي
في صدر البيت الثاني لأن الألف الاستفهام تطلب الأفعال . والمعنى : أأذكر بالبقيا بعد المدفون بنعف هذا الجبل ؟
يقول أأسأم الإبقاء على من وترنى : أي أجهد في قتله ولا أقصر ؟ أي يكون هذا منى عوضا من ذلك . والبقيا من
الإبقاء ، وغير مؤتلى : أي غير مقصر وإبدال نعف كويكب من الأول على حد قول امرئ القيس :
* ولما بلغنا الخدر خدر غيزة * وفى هذا الإبدال ترشيح لإبدال رهينة رمس من الموصول لأنه إنما فخم
المكان تفخيما للمرمى المقتول هنالك .
( ألا نادت أمامة باحتمال * لتحزنني فلا بك ما أبالي )
هو لغوية بن سلمى ، في سورة القيامة عند قوله تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة ) من حيث زيادة لا قبل فعل
القسم وقد تقدم في لئلا يعلم . وأمامة : اسم امرأة . والاحتمال : الارتحال ، وما أبالي معناه : ما أكثرت وأحتفل ،
والتقدير : فبك ما أبالي ولا زائدة . يعنى أظهرت هذه المرأة نفسها ارتحالا عنى لتجلب على حزنا . قيل يخاطبها
ويقول : لا وأبيك ما أبالي ، وهذه اليمين فيها تهكم . وقوله : لا بك كقولك لا بالله ، وما أبالي جواب القسم ،
وقيل لا صلة مثلها لئلا يعلم .
( سل سبيلا فيها إلى راحة النفس * براح كأنها سلسبيل )
في سورة الإنسان في آية ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) الراح : الخمر ، ويقال : سلسل وسلسال وسلسبيل
لسلاسة انحدارها في الحلق وسهولة مساغها ، وزيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية ودلت على
غاية السلاسة .
( يمشى بها غلب الرقاب كأنها * بزل كسين من الكحيل جلالا )
هو لعمرو بن معد يكرب . في سورة عبس عند قوله تعالى ( وحدائق غلبا ) يقال أسد أغلب : أي غليظ
العنق . والبزل جمع بازل ، وناقة بازل في الذكور والإناث : إذا فطر نابه في تاسع سنة . والكحيل : القطران .
يصف الشاعر أرضا مأسدة : أي يمشى بهذه الأرض أسود غلاظ العنق كأنها نوق كسين جلالا من قطران ،
والأصل في الوصف بالغلب الرقاب ثم أستعير في غيرها كما في الآية : أي شجرها غلب غلاظ .
( رباء شماء لا يأوى لقلتها * إلا السحاب وإلا الأوب والسبل )
هو للمتنخل الهذلي . في سورة الطارق عند قوله تعالى ( والسماء ذات الرجع ) سمى المطر رجعا كما سمى أوبا
تسمية بمصدري رجع وآب ، وذلك لأن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بخار الأرض ثم يرجع
إلى الأرض . الشاعر يرثى ابنه ، وقيل يصف رجلا يصعد العقاب الشاقة ، ورباء فعال من ربأ : إذا طلع وهو
مضاف إلى شماء : أي طلاع قلعة شماء من الشمم وهو الارتفاع . ويقال ربأ فلان وارتبأ : إذا اعتان ، والربيئة :
الطليعة ، ويقال له العين والديدبان والجاسون وهو من معاني العين معنى مأنوس ، وقوله : لا يأوى لقلتها ،
يقال أوى الإنسان يأوى : رجع . وقلة الجبل : رأسه وأعلاه . والأوب : النحل ، سمى به لأنه يذهب ثم يعود
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 508
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٠٨