الهلكة ، ويقال حور في محارة فلان : مثل يضرب للرجل المتحير في أمره : أي ضل في ضلاله . قال أبو عبيد :
المعنى في بئر حور ولا زائدة . وقال في الحواشي : حور جمع حائر ، من حار : إذا هلك ، ونظيره قيل في جمع
قائل قال الأعشى * إنا لأمثالكم يا قومنا قيل * وكذلك نزل في نازل وقرح في قارح وهو الفرس الذي طلع
نابه ، والمعنى : سرى في بئر الهلاك والضلال وما علم ، واستشهد بأن لا زائدة مثلها في - لئلا يعلم أهل الكتاب -
( أماوي ما يغنى الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر )
هو لحاتم في سورة القيامة عند قوله تعالى ( كلا إذا بلغت التراقي ) أي النفس وإن لم يجر لها ذكر لأن الكلام
الذي وقعت فيه يدل عليها كما قال حاتم : أماوي الخ . وتقول العرب : أرسلت : يريدون جاء المطر ، ولا تكاد
تسمعهم يذكرون السماء . وماوي : اسم المرأة ، وهي في اللغة المرآة شبهت بالماء لصفائها ، والنسبة إلى الماء مأوى
ومائي كما يقال في النسبة إلى الكساء كسائي وكساوي . والحشرجة : تردد صوت النفس . والثراء : الغنى والثروة
والضمير في حشرجت للنفس وإن لم يجر لها ذكر كالضمير في قوله تعالى ( كلا إذا بلغت التراقي ) وروى عن
عائشة رضي الله عنها أنه لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قالت : * لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى * البيت ،
فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : لا تقولي هذا يا بنية ، وقولي ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه
تحيد ) .
( وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر )
في سورة الإنسان عند قوله تعالى ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) والمعنى : أن الجنة ضياء فلا يحتاج فيها
إلى شمس ولا قمر . اعتكر الليل : إذا تراكم ظلامه ، واعتكرت الريح : إذا جاءت بالغبار . والزمهرير : القمر
في لغة طئ . يقول : رب ليلة شديدة الظلمة قطعتها بالسرى والحال أن القمر ما طلع وما أضاء ، قال الله تعالى
( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) قيل هو القمر .
( كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشورا )
هو للأعشى . في سورة الإنسان عن قوله تعالى ( ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) سميت العين زنجبيلا
لطعم الزنجبيل فيها والعرب تستلذه وتستطيبه كما قال الأعشى : كأن القرنفل الخ . والأرى : العسل ، والمشور من
شرت العسل شورا ، والشور : موضع النحل الذي يعسل فيه .
( وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر )
قاله المسيب بن علس . في سورة الإنسان عند قوله تعالى ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) قال الزمخشري : وسميت
بذلك لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح ، وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع
انتهى . يصف الشاعر طيب رضاب محبوبته ، وسلافة الخمر أول ما يخرج من عصرها .
( جنة لف وعيش مغدق * وندامى كلهم بيض زهر )
للحسن بن علي الطوسي . في سورة عم عند قوله تعالى ( وجنات ألفافا ) أي ملتفة ولا واحد له كالأوزاع
والأخياف ، وقيل الواحد لف كما قال : جنة لف الخ . ويقال : حديقة لف ولفة . يصف الشاعر طيب الزمان
والمكان وكرم الإخوان . والغدق : الماء الكثير . والندامى جمع الندمان ، يقال نادمني فلان على الشراب فهو
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 425
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٢٥