( إن يسألوا الخير يعطوه وإن جهدوا * فالجهد يخرج منه أطيب أخبار
هينون لينون أيسار ذوو كرم * سواس مكرمة أبناء أيسار
لا ينطقون عن الفحشاء إن نطقوا * ولا يمارون من ماري بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم * مثل النجوم التي يسرى بها الساري )
هي لعبيد بن العرندس . في سورة الزخرف عند قوله تعالى ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ) أي
بالغة أقصى مراتب الإعجاز ، بحيث يحسب كل من ينظر إليها أنها أكبر من كل ما يقاس بها من الآيات . والمراد
وصف الكل بغاية الكبر من غير ملاحظة قصور في شئ منها أو لا وهي مختصة بضرب من الإعجاز ، وليس في
هذا الكلام تناقض من حيث يلزم أن تكون كل آية من الآيات فاضلة ومفضولة في حالة واحدة ، لأن الغرض
من هذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر لا يكدن يتفاوتن فيه ، وعلى ذلك بنى الناس كلامهم فيقولون : رأيت
رجالا بعضهم أفضل من بعض . ومنه بيت الحماسة : من تلق منهم الخ . وهذا كما فاضلت الأنمارية بين الكملة
من بنيها ثم قالت لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت : ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل ، هم كالحلقة المفرغة
لا يدرى أين طرفاها ، وعلى العكس من هذا قوله :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتا * لدى الفضل حتى عد ألف بواحد
( نعى النعاة أمير المؤمنين لنا * يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حملت أمرا عظيما فاصطبرت له * وقمت فيه بأمر الله يا عمرا
الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا )
في سورة الدخان عند قوله تعالى ) فما بكت عليهم السماء والأرض ) وفيه تهكم بهم وبحالهم النافية لحال من
يعظم فقده فيقال : بكت عليه السماء والأرض ، وكانت العرب إذا مات منهم رجل خطير قالت في تعظيم هلكه :
بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح ، وأظلمت له الشمس ، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض " وقال جرير :
* تبكى عليه نجوم الليل والقمرا *
وهو يرثى به عمر بن عبد العزيز ، وقوله : والقمر مفعول معه : أي مع القمر ، وقيل نجوم الليل بالنصب : أي
ليست بكاسفة نجوم الليل ، وقدم تبكى عليك بين فعل الشمس ومفعولها ، ومعناه : تبكى عليك الشمس .
( أليس ورائي إن تراخت منيتي * أدب الولدان أزحف كالنسر )
هو لعبيد . في سورة الجاثية عند قوله تعالى ( من ورائهم جهنم ) أي أمامهم لأنهم في الدنيا ، والوراء اسم
للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام ، وههنا بمعنى قدام وكذلك في قوله تعالى ( من ورائهم جهنم )
وقوله : ( وكان وراءهم ملك ) ، وتراخت : تباعدت . وأدب : أمشى على هينة وتؤدة . والصبي يزحف على
الأرض قبل أن يمشى : إذا حبا . والنسر : طائر . قال شارح الأبيات : والمصراع الأول من قول لبيد بن ربيعة
وقوله هكذا :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 422
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٢٢