على الظالمين منهم ، لأنه لا يعقل أن تعطى الإمامة لمن يهلكون
الأمة ، والرواية الثالثة تحذر منهم .
إن هذه الروايات تحتاج إلى دراسة هادئة واعية ، فليس من
المعقول أن تكون معرفة هؤلاء الأئمة الأبرار متروكة للتجربة ،
واحتمال الصواب والخطأ مع ما يترتب على ترك هذا الأمر غامضا
من آثار مدمرة وضاره جدا بمجموع المسلمين ، فلو كان الناس على
يقين من ضلال بعضهم لوجب عليهم عدم توليهم من الأصل .
الأمر الأخير المثير للريبة هو صمت أبي هريرة ( 1 ) عن تسمية
أئمة الضلال فيقول : ( لو شئت لفعلت ) ويعلق السندي شارح
البخاري على هذه العبارة بقوله : ( كان يعرف أسماءهم ، وكان ذلك
من الجراب الذي لم يبثه ) . ومعلوم أن القوم يقولون : أن أبا هريرة
حفظ عن رسول الله ( ص ) جرابين من العلم ، بعث أحدهما وكتم
الآخر وقال : ( لو بحت به لقطع هذا البلعوم ) ، وهذا اعتراف صريح
بأن أبا هريرة قد كتم لمصلحة يراها ، وهذه المصلحة معروفة على
أي حال ، إنها مصلحة بني أمية الذين استخدموه وأعطوه من
وظائفهم ، ومن أموال المسلمين ما جعله يرى مصلحته هي مصلحة
هامش
( 1 ) للوقوف على ترجمة ( أبي هريرة ) يراجع :
- أبو هريرة شيخ المضيرة ، للشيخ محمود أبو رية .
- أبو هريرة ، للسيد / عبد الحسين شرف الدين .