هذه النطف الطاهر قد انتقلت من رحم مؤمنة طاهرة إلى رحم
مؤمنة طاهرة ، من دون أن تمر على أرحام المشركين أو أصلابهم ،
ولم يحدث أن اصطفى رب العزة واحدا من عامة الناس للقيام بهذه
المهمة . أو أنها قد انتقلت من يد نبي إلى أحد من صحابته ، وإنما
هي تجري في إطار الذرية والآل ، ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم
وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون )
( الحديد / 26 ) ، ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد
آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيم ا ) ( النساء / 54 ) .
إننا لسنا في حاجة إلى أن نؤكد عمومية القواعد السابقة
وانطباقها على محمد وآل محمد . وحسبنا صيغة الصلاة الإبراهيمية
التي نقولها في كل صلاة : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وآل
محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) .
إننا نؤكد على ثبات حقيقتين تنطلقان من قاعدة الاصطفاء . .
الحقيقة الأولى : أن اختيار الرسل والأئمة عليهم الصلاة
والسلام محصور في ذرية الرسل والأنبياء ( ذرية بعضها من بعض )
( آل عمران / 34 ) ، وأن مخالفة هذه القاعدة بالادعاء بأن هذا
الاختيار يمتد إلى عموم أصحاب أي نبي ، أو إلى عامة أمته ، هو
تعسف لا يقوم علية أي دليل .
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 47
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٤٧