الحقيقة الثانية : أن هذا الاصطفاء قد انتقل إلى النبي محمد
وأل بيته عليهم الصلاة وأتم السلام تطابقا مع قوله تعالى : ( سنة من
قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) ( الإسراء / 77 ) ،
فالنبي محمد وآله في الدرجة الرفيعة من آل إبراهيم ، وقد خصهم
ربنا عز وجل بالمدح في غير موضع من القرآن الكريم ، ولنضرب
بعض الأمثلة على هذا . .
1 - آية التطهير
قوله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) ( الأحزاب / 33 ) . أورد ابن كثير في تفسيره
برواية الإمام أحمد عن أم سلمة ذكرت : ( أن النبي ( ص ) كان في
بيتها فأتته فاطمة رضي الله عنها ببرمة ( 1 ) فيها خزيرة ( 2 ) فدخلت عليه
بها . فقال ( ص ) لها : ادعي زوجك وابنيك . فقالت : فجاء علي
وحسن وحسين رضي الله عنهم فدخلوا عليه فجلسوا يأكلون من
الخزيرة ، وهو على منامة له وكان تحته ( ص ) كساء خيبري ،
قالت : وأنا في الحجرة أصلي فأنزل الله عز وجل هذه الآية : ( إنما
هامش
( 1 ) البرمة : القدر من الحجر .
( 2 ) يقول ابن منظور في شرح معنى الخزيرة مادة ( خزر ) : ( اللحم الغاب يؤخذ
فيقطع صغارا في القدر ، ثم يطبخ بالماء الكثير والملح ، فإذا أميت طبخا
ذر عليه الدقيق فعصد به ، ثم أدم بأي أدام شئ )