ولكن الذي حدث كان غير ذلك ، فالخلافة النبوية انتقلت
إلى من انتقلت إليه برأي بعض المسلمين وليس بالنص ، وأولئك
الخلفاء تفاوتت قدراتهم في استيعاب النصوص ومعرفتها ومن ثم
تعبيرهم عن النظرية ، وإن أمسكوا بالسلطة في أيديهم ، وكانت ثمرة
الخلفاء الثلاثة الأول أن انتقال السلطة إلى الإمام علي ( ع ) لم
يكن انتقالا هادئا ولا مستقرا إلى ( إمام منصوب من الله عز وجل ) ما
أسهم في تفلت خيوط القوة من بين يديه ووصولها غنيمة باردة إلى
بني أمية بقيادة ابن ( آكلة الأكباد ) ( 1 ) ، وهو انتقال رسخ الوضع
الآتي :
1 - سلطة لم تستمد قوتها من شرعية إلهية ، وإنما من
الغضب والعدوان ، وهو ما عبر عنه معاوية في خطاب تسلم
السلطة ( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ،
هامش
( 1 ) آكلة الأكباد هي هند بنت عتبة ، أم معاوية ابن أبي سفيان سميت بآكلة
الأكباد لأنها بقرت بطن ( حمزة ) عم النبي وأخرجت كبده ولاكته ، وذلك في
معركة ( أحد ) التي دارت بين المسلمين ومشركي قريش بقيادة أبي سفيان ،
فجرح الرسول فيها ، وقتل عمه حمزة ، وذلك سنة 3 ه / 625 م .