على أن قضية ( الإمامة ) ، وإن تعددت الدراسات حولها
وكثرت إلا أن غالبية ما كتب لم يكن ليكتب في إطار عقلي ، بل إن
السائد أن كل طرف يأتي بما يؤيد وجهة نظره من الروايات ،
ويتحدث عن أسانيدها ورواتها ووثاقتهم ، الأمر الذي دفعني
لاستخدام المنطق العقلي في هذه الدراسة لأن ما يتناقض مع العقل
هو المستحيل بعينه وهو المرفوض دراية ومن ثم رواية ، من دون ما
حاجة لسرد أسماء الرواة والمحدثين ، وما يتفق مع العقل ينبغي
قوله والتسليم به ، لأن أحكام الدين وشرائعه تتكامل ولا تتناقض ،
وما نعنيه بالعقل هنا هو عرض أدلة المسائل الفردية على الأدلة
الكلية ، الجامعة . فإذا كان الله تبارك وتعالى : ( إن الله يأمر بالعدل )
( النحل / 90 ) ، فلا يعقل أن يأمر بطاعة ( فاقد العقل ) ، وإلا لأمر
سبحانه بالشئ وضده ( العدل - الجور ) . وهذا محال على الله
سبحانه وتعالى .
وإلى جانب إيماننا بذلك ، فإننا نؤمن بالتكامل في الشريعة
الإسلامية الغراء ، بمعنى أن قواعد الإسلام العظيم مرتبة بعضها
على بعض ، فالقرآن الكريم تحدث عدة مرات عن قاعدة
( الاصطفاء ) ، وأنها محصورة في الذرية والآل ( إن الله اصطفى آدم
ونوحا وآل إبراهيم على العالمين ) ( آل عمران / 33 ) . ثم
نص سبحانه وتعالى على تحميل هؤلاء المصطفين الأبرار مسؤولية
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص٣٤