ولكن هناك تباين حول الوجه الذي يوجب الإمامة ، هل هو قاصر أو
مرتكز على حفظ المصالح الدنيوية ، أم أن المسألة أعمق وأشمل
من وأنها كما يرى المسلمون الإمامية لطف من الله وبعد للمكلفين
عن ممارسة القبائح العقلية ( 1 )
وفي اعتقادنا أن طبيعة الرئاسة أو الإمرة وهل هي معنية أساسا
بحفظ المصالح الدنيوية أم أنها ينبغي أن تكون أكثر اعتناء بحفظ
المصالح الدينية ، هذه الطبيعة تفاوتت بتفاوت الأمة موضع الرئاسة
وطبيعة الرسالة التي تحملها هذه الأمة ، وبالتالي فإن مهام الرئاسة
في الأمة الإسلامية لا يمكن أن تتشابه مع مهام الرئاسة في الأمة
الأمريكية مثلا ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين
في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) ( ص / 28 ) .
ومن هنا فإننا نرى أن طبيعة رئاسة الأمة الإسلامية تكتسي
وتعنون بالعناوين المدونة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ( ص )
نفسها ، وأن المواصفات المطلوبة في إمامة الأمة الإسلامية هي
القدوة على حمل هذه الأعباء ، وأن أي خلل في قدرات القيادة
المسلمة على أداء هذه المهام الجسام تطرح العديد من التساؤلات
حول أهلية هذه القيادة وأحقيتها لهذا الدور ، ودونكم بعض الأمثلة
من كتاب الله :
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، 4 / 16 . م . س .