تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الثالث في ذكر نبذة من أحوال المؤلف الفقير كثر الجرم والتقصير حيث أن الخوض في الحالات من عنفوان الصبابة إلى هذه الأوقات ، مع كثرة الابتلاءات ووفور الآفات وغزارة الحسد ، لعله موجب لارتكاب الامر العسير ، فلنقتصر على اليسير . فنقول : ان السن إذا بلغ الاثنا عشر قد اندرجت نفسي الخاطئة في زمرة الأطفال المتعلمة عند المعلم في رستاق جابلق ، مع أخي الصبي الأكبر مني بقليل ، فقرأت القرآن ثم اشتغلت بالكتب الفارسية عند معلم آخر في مدينة بروجرد ، وبتعليم الخط في هذا الخلال . ثم شرعت في العربية وقرأت الأمثلة وشرحها في برهة من الزمان ، إلى أن وصلت إلى قراءة الصمدية والألفية وأمثالهما من كتب النحو ، فقرأت طائفة منها عند الأستاذ الماهر الجرفادقاني ، وطائفة أخرى كالمغني عند السيد السند والركن المعتمد الفاضل الكامل الأمير أبو القاسم التستري ، وهو طاب ثراه كان ماهرا في فن النجوم ، لم ير مثله في زمانه ، شديد التصلب في الدين ، منزويا في زاوية العزلة ، قليل البضاعة شاكرا لنعمائه ، هو مصداق قول الشاعر : * كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * الا أنه نور الله مرقده كان له رمد العين يمنعه من الاشتغال بالمطالعة والتدريس ، حتى أني حين تلمذي في خدمته كنت مع أخي المرحوم تلونا عبارة الكتاب ثم يترجمها ، بل ربما نبتدئ بقراءة العبارة ، فيتلو باقيها بكمال مهارته في النحو ، سيما في عبارات كتاب المغني ، وكنا حين اشتغالنا بالتدريس عنده نكتب ترجمة الاشعار الموجودة فيه ، فقرأنا من باب المفردات أكثرها ، وكتبنا ترجمة أشعار ما قرأناه بالفارسية ، نظير شواهد السيوطي . ثم اشتغلنا بقراءة علم البيان عند العالم الجليل والفقيه النبيل المولى الاجل