تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
ين المدعين لمرتبة الاجتهاد ، فكنت في خدمته من أول تحصيلي الأصول إلى أن توفى ، وكلما قرأت مسألة من المسائل الأصولية حررتها بعين ما قرره . وفي خلال هذه الأحوال اشتغلت بالتدريس والمباحثة من أول طلوع الشمس إلى ساعة أو أكثر بعده ، وبعد الفراغ منه أحضر مجلس الوالد إلى الظهر ، فعدت إلى داري وكنت مشتغلا بالمطالعة وتحرير الدرس بعد رفع الكسالة بالنوم وأداء الصلاة ، حتى بقيت من النهار ساعتان ، وفيهما كنت مشغولا بتقرير درس الوالد الأستاذ لجمع من متعلميه ، اما في منزلي أو في المدرسة ، وكان هذا دأبي وطريقتي في سنين عديدة . إلى أن وفقني الله فخرجت من حضيض التقليد إلى الاستنباط وتحصيل الفروع على وجه الاستدلال ، ومع ذلك لم أزل فائزا بتحصيل علمي الفقه والأصول عنده في أيام التحصيل إلى أن مات . وفي أيام التعطيل كيوم الأربعاء والخميس وأشهر الصيام مشغولا بالدراية والرجال . الا أن كثيرا من الأوقات في خلال سنين التحصيل كنت مبتلى بابتلاءات خطيرة والعطال ، سيما بعد التأهل وحصول نعمة الأولاد والأطفال ، فتوفي الوالد فازداد لي الاشتغال من الابتلاء بالقروض الكثيرة وأذى ذوي الأذناب وحسدة الأقارب ، وبغض أهل النفاق والشقاق إلى زمان تأليف هذا الكتاب ، فأشكر الله على جزيل انعامه ، أرجو منه الثواب ودفع العقاب ، وانما أشكو بثي وحزني إلى رب الأرباب ، وانتظر الانتقام من الملك الوهاب . ولكني مع هذه الحال كنت أحب الارتسام في سلسلة الطلاب ، والدخول في حوزة العلماء الأطياب . فاشتغلت بتأليف المسائل من الفقه والأصول ، فخرج من مؤلفاتي كراريس في الفقه من مناسك الحج والصلاة ، ومن الأصول رسالة في حجية الظن والاستصحاب . ثم شرعت في كتابي الجامع للمقاصد في أصول الأصحاب ، فقد برز منه الأدلة العقلية من أول مسألة حسن القبح إلى آخر القياس والاستصحاب ، وقد جمعنا
طرائف المقال — صفحة 682 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي