عليه وآله ، وهبت أن أقول ما قال لي وبقيت أياما حتى إذا كان ليلة سيرنا ، فذكرت
يميني بالمصحف ، فوقفت أمام القبر وقلت : يا رسول الله حاكي الكفر ليس بكافر ،
قال لي المقلد بن المسيب كذا وكذا ، ثم استعظمت ذلك فوقفت منه ، فأتيت رحلي
رفاقي ورميت نفسي وتدثرت وصرت كالمحموم .
فلما جن الليل رأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا عليه
السلام وبيد علي سيف وبينهما رجل نائم وعليه ازار ديبقي أبيض بطراز أحمر ، فقال
لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فلان اكشف عن ووجهه ، فكشفت ، قال : تعرفه ؟
قلت : نعم ، قال : من ؟ قلت : هو المقلد بن المسيب ، قال : يا علي اذبحه ، فأمر السيف
على نحره ورفعه فمسحه بالإزار على صدره مسحتين ، فأثر الدم فيه خطين .
ثم انتبهت مرعوبا ولم أكن أحدث أحدا الا وأخبرت صاحبي ، وكتب شرح
المنام وأرخ الليلة ، ولم نعلم به ثالثا ، وسرنا حتى أتينا الكوفة وجئنا الأنبار ، فوجدنا
الأمير أنه أصبح مذبوحا على فراشه ، فلما وصلنا الموصل سألنا عن الخبر فلم يدر أحد
الا أنه أصبح مذبوحا ، فسألنا غلمانه وخاصته وأخبرونا بما أخبر به الناس ، فسألنا عن
الليلة فوجدناها التي أرخناها بالمدينة .
فغمزني صاحبي وغمزته ، ثم قلنا قد بقي شئ واحد الإزار والدم الذي عليه ،
وسألنا عمن غسله فأرشدونا إليه فسألناه ، فأخرج ما أخذه من ثيابه ، ومن جملته الإزار
الأبيض المطرز بالأحمر وفيه الخطان . قال أبو البقاء بن ناصر : ورأيت أنا بعد نسخي
لهذا الحديث أن ذلك كان في سنة ( 390 ) ( 1 ) .
هذا وقد أجزت لجميع طلبة العلم أن يروي عني جميع ما صنفه العامة والخاصة
بأسانيدي المسطورة المشار إليها هنا وفي الإجازات المبسوطة ، مثل الروضة البهية
واللؤلؤة ، بل ومن أراد الإحاطة بما زاد على ذلك ، فليرجع إلى فهارست أصحابنا
هامش
( 1 ) راجع إلى طرق الإجازات التي رواها عن العامة إلى كتاب لؤلؤة البحرين : 423 - 441 . وإجازة الحديث للشهيد
الثاني المطبوع في آخر كتاب حقائق الايمان .