اللوزعي الذي هو بين أمثاله واقرانه كالقمر المضئ الميرزا عبد المحمد الكرمانشاهي
دام علاه ، وهو أدام الله أيام إفاداته عالم فاضل من أحد تلامذة المولى الوالد الأستاذ
العلامة ، وكان منزلته لديه أعلى من منازل سائر الطلاب ، وكان يعظمه ويكرمه ويشفق
عليه كمال الشفقة ، وقد ذهب به في أوائل اشتغاله بالتحصيل عنده إلى زيارة المشهد
المقدس الرضوي مع جماعة أخرى من تلامذته ، وكنت ذلك اليوم مشتغلا بقراءة
السيوطي من النحو والحاشية من المنطق عند خال والدتي رحمه الله .
وبالجملة فلم يتعمم أو ان تحصيله في البروجرد ، بل كان مكلى في مجلس
الدرس ، فمن لم يعرفه ربما يخيل كونه عاميا ويشتبه عليه ما لم يشتغل بالتكلم والمناظرة
والمباحثة ، إلى أن فرغ من التحصيل وأجازه الوالد نور الله ضريحه ، فتعمم في اليوم
الذي سافر إلى وطنه . وهذا الشيخ كان عالما بالأصولين والهندسة والهيئة والرياضي
والنجوم ، حسن الخط طريفا أديبا ، وبالجملة فقرأنا عنده المختصر إلى علم البديع .
ثم اشتغلنا في قراءة معالم الأصول ، فراح إلى كرمانشاه ، فاشتغلنا بقراءته
عند جمع آخر من تلاميذه ، منهم الأخ الاجل الأفخم الأعلم الحاج السيد النبيل علي أكبر
المدعو ب " الآقا كوجك " أعلى الله مقامه . ولكن الوالد الأستاذ كان مواظبا في التربية ،
ولم يقتصر على تربية الغير من بدو التحصيل إلى نهايته ، مع علو درجته عن تربية
أمثالي وأقراني ، سيما في أوائل التحصيل ، بل لا زال يدرسنا أو يذاكرنا ويسأل عن
الدرس في الليل أو النهار ، مع استغراق أوقاته في التدريس والأمور الحسبية ورفع
الخصومة بين البرية والابتلاء بالضيعة والسؤال والجواب مع الظلمة وحسدة البلد ، كما
هو كذلك في كل مصر وعصر .
ثم شرعت في قراءة زبدة الأصول مع شرح اللمعة ، وبعدهما شرعت في
قراءة الرياض ، وفي هذه المدة ألفت شرحا على الزبدة .
وسافر الوالد الأستاذ في سنة ثلاث وستين بعد المائتين والألف إلى زيارة قبر
مولانا سيد الشهداء عليه السلام ، فبعد مراجعته من العتبات العاليات دخلت في
مجلس درس الوالد الأستاذ في قراءة حجية الاخبار مع جمع كثير من تلامذته المستعد
طرائف المقال — صفحة 681
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٦٨١