تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
لتميز الشك واليقين والصحيح والسقيم منها ، فكيف يمكن أن يخلو الخلائق الكثيرة من امام يرجعون إليه عند الحيرة والشك ؟ فسكت وصار متأملا ، ثم بعد لحظة ارتفع رأسه والتفت إلي وقال : هل أنت هشام بن الحكم ؟ قلت : لا . ثم قال : هل أنت مجالسه ؟ قلت : لا . فقال : من أهل أي محلة ؟ فقلت : من الكوفة . فقال : أنت هشام ثم قام وأجلسني في مقامه ولم يتكلم بكلام حتى خرجت من المجلس . فإذا أتممت القصة ضحك ثم قال عليه السلام : ممن تعلمت هذا المضمون ؟ قلت : يا بن رسول الله لم أتعلم من أحد الا أنه جرى الله تعالى على لساني . ثم قال الإمام عليه السلام : والله أنه في صحف إبراهيم وموسى ( 1 ) . وأيضا ذكر في مختار كش قال النظام لهشام في يوم : ان أهل الجنة لم يكونوا مؤبدين في الجنة ، إذ يلزم من بقاء السرمدي الأبدي في الجنة ، كونه كبقاء الله تعالى من كونه أبديا أزليا سرمديا . فقال : انه لا يلزم من بقاء الأبدي في الجنة المماثلة مع بقاء ذات الباري تعالى ، فان بقاءهم فيها بالمبقي والمؤبد ، وهو الله تعالى باق بدونه . ثم قال على سبيل المكابرة : ان كونهم في الجنة مخلدين محال ، بل يعرض لهم الغشوة في الجنة . فقال هشام : ان الله تعالى ذكر في كتابه الكريم ( وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ) قال : نعم فقال : فإذا تطلب الأنفس البقاء الأبدي من الله السرمدي الأزلي يجب أن يحصل لهم . فقال : ان الله تعالى لم يجعل لهم ذكرا بهذا الطلب ، ولم يعطهم هذا المطلوب في خاطرهم ، ولم يكن لهم سبيل إليه . فقال له : فإذا جاز الخمود والغشوة لأهل الجنة ، فيجوز أن ينظر أحد منهم بفاكهة تجرد يرتفع يده لقطع الفاكهة يخفض الشجر رأسه ويقبل إليه ويستقيم يده لاخذها ، ثم يرى فاكهة شجر اخر أعلى من الأول ، فيستقيم يده الأخرى بفاكهة الآخر ، وفي هذه الحالة التي يستمسك اليدان بالشجرين يحصل له الغشوة والخمود ، فيرتفعان ويبقى مصلوبا ، ولم يكن في الجنة مصلوب البتة .
هامش
( 1 ) راجع الحكاية اختيار معرفة الرجال 2 / 549 - 551 .
طرائف المقال — صفحة 563 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي