تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ثم قال : نفعك الله به وثبتك ، ثم أظهر للإمام عليه السلام متفاخرا لما أعطاه الله تعالى من النعمة وقال مؤكدا باليمين : بأنه لم يقهرني أحد في مباحث التوحيد إلى هذا اليوم الذي جلست في هذا المقام . وعن الكتاب المذكور أن يحيى بن خالد البرمكي سال ابن الحكم في حضور الرشيد أن الحق يختلف في الجهتين أم لا ؟ فقال هشام : لا يختلف ولا يمكن . ثم قال يحيى أيضا : أخبرني من شخصين نازعا في حكم من أحكام الدين ، فهل يجوز أن يكون كلاهما على الحق أو على الباطل ، أو لابل يكون أحدهما على الحق والآخر على الباطل ؟ فأجاب بأنه قد ظهر جواب هذه المسألة من سؤال السابق . ثم قال : فأخبرني عن المخاصمة الواقعة بين علي عليه السلام وعباس رضي الله عنه في ميراث النبي صلى الله عليه وآله فأيهما على الحق وأيهما على الباطل ؟ قال هشام : فلما نظرت رأيت أن أجبت بأن الحق مع عباس كفرت ، وان أجبت بأن الحق مع علي عليه السلام يضرب هارون عنقي بالسيف ، ولم يخطر ببالي هذه المسألة قبل هذا المجلس حتى أتفكر فيها . فلم يكن لي جواب حاضر ، فالتفت إلى دعاء المولى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام الذي دعا في حقي ، وقال : يا هشام لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، فعلمت من دعائه أن لا أعجز عن جواب أحد . فظهر لي الجواب وقلت : انهما لم يكونا على الباطل ولم يكن بينهما اختلاف ، نظير ذلك ما وقع بين الملكين من الاختلاف في قصة داود عليه السلام وقال الله تعالى ( هل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب - إلى قوله - خصمان بغى بعضنا على بعض ) ( 1 ) فقل يا يحيى ان الملكين الآتيين إلى خدمة داود عليه السلام برسم المنازعة والمخاصمة أيهما مخطئ وأيهما مصيب ؟ وكيف يجوز تخطأتهما ، وبالجملة فما هو جوابك هناك فهو جوابنا هنا .
هامش
( 1 ) سورة ص : 21 - 22 .
طرائف المقال — صفحة 565 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي