تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فقال يحيى : انهما لم يكونا على الخطأ بل هما مصيبان ، إذ ليس في الحقيقة بينهما خصومة واختلاف ، واظهار المخالفة على الظاهر انما هي لتنبيه داود عليه السلام على الخطأ الواقع منه واخباره عن حكم الله . فقال هشام : انا أيضا نقول بمثل هذا الكلام في حق علي عليه السلام وعباس رضي الله عنه ، إذ لم يكن في الحقيقة مخاصمة بينهما ، وانما أظهر المخالفة تنبيها على أبي بكر من الغلط الذي صدر منه في غصب الخلافة ومنع ارث الرسول صلى الله عليه وآله ، فلم يكن النزاع الا صوريا حتى يقف أبا بكر على خطأه وظلمه في الخلافة ومنع الإرث . فصار يحيى ملزما ، واستحسنه الرشيد ، وليس ذلك من باب التأييد ، نعم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وقد نقل أيضا في الكتاب أن هارون الرشيد كان طالبا لاستماع كلمات هشام مع علماء الخوارج ، فأمر أن يحضروه مع عبد الله بن يزيد الأباضي رئيس علمائهم في مجلس واحد ، فجلس الرشيد في موقف يستمع كلامهما ويختفي شخصه عنهما ، فقال هارون ليحيى البرمكي : أن يسأل عبد الله عنه ، فلما سمع هشام هذا الكلام قال : ليس للخوارج سؤال علينا ، فقال عبد الله : لم ذلك ؟ فقال : لان في قومك جمعا اتفقوا على ولاية رجل وأقروا على فضله وامامته ، ثم بعد ذلك فارقنا وأظهروا العداوة والبغضاء لذلك الرجل وتبرؤا منه ، ونحن على الرأي والاجماع السابق ، وشهادتهم دليل لنا ومخالفتهم غير قادحة في مذهبنا ، ودعواهم علينا غير مقبولة ، إذ الاختلاف لا يعادل الوفاق ، وشهادة الخصم للخصم مقبولة وعليه مردودة . فقال يحيى : يا هشام قد قربته على الالزم لكن عليك بمراعاة المماشاة وترك الاستمرار على الجدل ، فقال : يا يحيى المقصود من المناظرة هو اظهار الصواب ورعاية الانصاف ، فربما ينجر الكلام بمحل غامض دقيق يختفي على بعض الافهام تحقيقه ، فاذن يأتي أحد الخصمين في مقام المكابرة والعناد وينكب عن بينة الانصاف والسداد . وإذا كان المقصود من انكشاف الحق وبروز الصواب ، فلابد أن يناظره على