تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ثم قال : إن صاحبك في المدينة أخبرني أن في هذا الخروج يقتلونني ويصلبونني في الكناسة ، وعنده صحيفة مذكورة فيها وقوع القتل والصلب . ثم روى أبو جعفر أني في تلك السنة سرت إلى الحج ، فلما وصلت إلى خدمة الامام أبي عبد الله عليه السلام أخبرته عن مقالات زيد ومقالاتي معه ، فقال المولى : أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا يسلكه ( 1 ) . وقد روي أيضا أن الضحاك كان من خوارج الكوفة وسمى نفسه بأمير المؤمنين ويدعو الناس إلى مذهبه ، فسار مؤمن الطاق إليه ، فلما رآه أصحاب الضحاك وثبوا فأخذوه وأتوا به إلى صاحبهم ، فقال له : أنا رجل بصير في ديني وسمعت أنك منصف عدل ، فأحببت أن أدخل في أصحابك ، فقال الضحاك مع أصحابه : ان هذا الرجل لو كان معنا فينتشر مذهبنا ويقوى ما اخترعناه . فخاطبه أبو جعفر ، فقال له : لم تبرأتم من علي بن أبي طالب عليه السلام وحللتم قتله وقتاله ؟ فقال الضحاك : لأنه أخذ حكما في دين الله ، ومن أخذ حكما في دين الله فقتله وقتاله حلال . فقال أبو جعفر : ذاكرني ونبهني من أصول دينك حتى أناظرك ، فإذا غلب حجتك على حجتي فنسلك مسلك أصحابك ، فالأنسب لتميز الصواب والخطأ أن نعين لكلامنا أحدا حتى يؤدب المخطئ ويصوب المصيب ، فأشار الضحاك إلى أحد من أصحابه ، فقال : ان هذا حكم بيني وبينك لكونه عالما فاضلا . فقال مؤمن الطاق : أنت جعلته حكما في دين أريد أن أناظرك فيه ؟ قال : بلى ، فتوجه مؤمن الطاق إلى أصحابه ، فقال : ان صاحبكم أخذ الحكم في دين الله ، فلما سمعوا تلك المقالة منه ، اجتمعوا على الضحاك فضربوه بالسيف والخشب حتى هلك وأدرك الدرك .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 174 .