عابدا ورعا ، وقد أشرنا في الباب السابع أن هذين الوصفين أعلى من التوثيق ،
خصوصا مع ملاحظة ما ورد في فضل زيارته من الروايات .
فمنهما ما ورد ونقله السيد الداماد في الرواشح : من زار قبره وجبت له الجنة ( 1 ) .
وعن ثواب الأعمال قال : حدثني علي بن أحمد قال : حدثني حمزة بن القاسم ،
قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد العسكري
عليه السلام من أهل الري ، فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليه السلام فقال :
أما أنك لو زرت عبد العظيم لكنت كمن زار قبر الحسين عليه السلام ( 2 ) . وقال ابن
بابويه : أنه كان مرضيا .
وبالجملة قول ابن بابويه والعلامة والنجاشي وغيرهم فيه كان عابدا ورعا
مرضيا يكفي في استصحاح حديثه ، فالأصح الأرجح هو صحة أحاديثه بل هي مقدمة
من سائر الصحاح عند التعارض .
وظني أن الشبهة فيه كالشبهة في الضروريات الأولية ، تشبه بالشبهات
السوفسطائية ، بل التكلم في هذا المجال مستهجن ، وقد صار قبره الواقع في مشهد
الشجرة بالري مزارا للشيعة من الخاص والعام من لدن زمن وفاته إلى هذا الزمان ، بل
يزيدون الاعظام والاكرام يوما فيوما .
وله قبة عظيمة مذهبة ، وروضة محجرة بالمرمر والمرآة في جدرانها ، وصحون
وسيعة عالية في حواليها ، قد ذلت له أعناق المتأمرين كالسلاطين وغيرهم ، ولهم
المفاخرة باظهارهم الخلوص والتشبث بقبته الشريفة ، كل من دخل من أحد الصحون
وحواليها من خوف السلطان وإن كان مقصرا قد صدر منه الامر العظيم المستحق
لسخط السلطان ، يصير محفوظا مصونا من كل شر وشين .
فهذه القبة الشريفة كسائر الأماكن المشرفة ملاذ ومعاذ للحيارى وذوي
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 51 .
( 2 ) ثواب الأعمال ص 124 .