تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
عابدا ورعا ، وقد أشرنا في الباب السابع أن هذين الوصفين أعلى من التوثيق ، خصوصا مع ملاحظة ما ورد في فضل زيارته من الروايات . فمنهما ما ورد ونقله السيد الداماد في الرواشح : من زار قبره وجبت له الجنة ( 1 ) . وعن ثواب الأعمال قال : حدثني علي بن أحمد قال : حدثني حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام من أهل الري ، فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين عليه السلام فقال : أما أنك لو زرت عبد العظيم لكنت كمن زار قبر الحسين عليه السلام ( 2 ) . وقال ابن بابويه : أنه كان مرضيا . وبالجملة قول ابن بابويه والعلامة والنجاشي وغيرهم فيه كان عابدا ورعا مرضيا يكفي في استصحاح حديثه ، فالأصح الأرجح هو صحة أحاديثه بل هي مقدمة من سائر الصحاح عند التعارض . وظني أن الشبهة فيه كالشبهة في الضروريات الأولية ، تشبه بالشبهات السوفسطائية ، بل التكلم في هذا المجال مستهجن ، وقد صار قبره الواقع في مشهد الشجرة بالري مزارا للشيعة من الخاص والعام من لدن زمن وفاته إلى هذا الزمان ، بل يزيدون الاعظام والاكرام يوما فيوما . وله قبة عظيمة مذهبة ، وروضة محجرة بالمرمر والمرآة في جدرانها ، وصحون وسيعة عالية في حواليها ، قد ذلت له أعناق المتأمرين كالسلاطين وغيرهم ، ولهم المفاخرة باظهارهم الخلوص والتشبث بقبته الشريفة ، كل من دخل من أحد الصحون وحواليها من خوف السلطان وإن كان مقصرا قد صدر منه الامر العظيم المستحق لسخط السلطان ، يصير محفوظا مصونا من كل شر وشين . فهذه القبة الشريفة كسائر الأماكن المشرفة ملاذ ومعاذ للحيارى وذوي
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 51 . ( 2 ) ثواب الأعمال ص 124 .