تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والحاصل كيف يعتقد الشيخ مع كونه حكيما فريدا في فنه خلافة عمر حقيقة مع الشرط المذكور ، بل هو في دعواه الخلافة أقرب من دعواه الخلافة لمثله . وقد نقل والد الشيخ البهائي عن كتاب الشوارق بأنه صرح في حق مولانا ومولى الثقلين أمير المؤمنين عليه السلام ، بأنه لولا النص الصريح على خلافته بعد النبي صلى الله عليه وآله لكان تقديمه بسبب المزايا والفضائل واجبا . الثاني : انه شرط في الخليفة أن يكون عاقلا عارفا بالشريعة ، بحيث لم يكن مثله أحد في الخلق ، بل يكون أعرف من جميع البرية ومتصفا بالأوصاف والأخلاق الشريفة ، مثل الشجاعة والعفاف وحسن السيرة والتدبير . وقد نقل أن عمر كان فظا غليظا جبونا جاهلا ، وقد فر من غزوات خاتم الأنبياء كرارا ، كغزوة بدر وخيبر ، والفرار من الزحف من سجيته المستمرة ، وقد قال بنفسه في سبعين موضعا : لولا علي لهلك عمر . فان قلت : أن الشيخ الرئيس قال : إن المعقول أعظم وحسن الأيالة ، وهما في عمر موجودان وان لم يكن متصفا بالعلم والشجاعة ونحوهما ، فلا يقدح فقدها بخلافته . قلت : أنه قال متصلا بهذا الكلام : ان المعقول هو كمال العقل وحسن الأيالة ان لم يكن صاحبه غريبا عن الفضائل الباقية وقريبا بالجهل ، ومن كان أعرف بالسياسة ربما يقدم على الأعلم إذا لم يكن جامعا للوصفين ، بناءا على ذلك فلا يكون عمر أولى من أمير البررة عليه السلام ان قلنا بكونه عارفا بالسياسة ، وقد عرفت اعتراف الخصم بأنه لولا علي لهلك عمر . وقد نقل أن كل الناس أفقه منه حتى المخدرات في الحجرات ، مع أن اتصافه بالعقل محل للكلام ، نعم كان منافقا مكارا ، إذ الحلية والنكرى كان دأبه . وما وقع في عهده من فتح البلاد وأخذ الأمصار ، فهو أيضا بإشارة المولى أمير المؤمنين عليه السلم ، كما هو المعروف بين أرباب السير والتواريخ . هذا وقد دريت أنه في آخر عمره استغفر وأناب وندم وتاب من التقصيرات ، وهذا أيضا يدل على اعترافه