ولد في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وقدم العراق في شهور سنة
ثمان وأربعمائة ، وتوفي ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة في
المشهد الغروي على ساكنه السلام ودفن بداره .
قال الحسن بن مهدي السليقي : توليت أنا والشيخ أبو محمد الحسن بن عبد
الواحد بن زربي ، والشيخ أبو الحسن اللؤلؤي غسله في تلك الليلة ودفنه . وكان يقول
أولا بالوعيد ثم رجع وهاجر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام خوفا من الفتن التي
تجدد ببغداد ، وأحرقت كتبه وكرسي كان يجلس عليه للكلام ( 1 ) .
ونقل عن كتابي حياة القلوب ( 2 ) ومجالس المؤمنين أن بعض المعاندين من
المخالفين عرضوا على الخليفة العباسي أن الشيخ سب الصحابة في كتابه الموسوم
بالمصباح في دعاء يوم عاشوراء منه ، فأمر الخليفة باحضاره مع الكتاب المذكور ، ولما
حضر استفسر منه الامر .
فأنكر الشيخ ، ففتح بعض كتاب الخليفة وأراه العبارة " اللهم خص أنت أول
ظالم باللعن مني ، وابدء به أولا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، اللهم اللعن يزيد بن
معاوية خامسا " ، فقال الشيخ بديهة : يا أمير المؤمنين ليس المراد ما عرض به المعاندون ،
بل المراد بأول ظالم قابيل قاتل هابيل ، وهو الذي بدأ بالقتل في بني آدم وسنه ، والمراد
بالثاني عاقر ناقة صالح النبي عليه السلام واسمه قيدار بن سالف . وبالثالث قاتل
يحيى بن زكريا . وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب عليه السلام
فلما سمع الخليفة بيانه رفع شأنه واكرامه . وزاد في الثاني : انتقم ممن سعى به .
وقال شيخنا يوسف : وجدت بخط من يعتمد عليه في آخر كتاب العدة للشيخ
رضي الله عنه ما صورته : ولد الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي مصنف هذا
الكتاب سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وقدم العراق سنة ثمان وأربعمائة ، وتوفي في المشهد
هامش
( 1 ) رجال العلامة الحلي ص 148 .
( 2 ) كذا والصحيح : محبوب القلوب .