تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
مسلك الاخباري الصرف بحيث أنه لم يتجاوز فيها مضامين الاخبار ولم يتعد مناطيق الآثار ، وهذه هي الطريقة المحمودة والغاية المقصودة . وقد اعتذر بعض علمائنا بأنه انما سلك في الكتابين مسلك العامة تقية واصطلاحا ومماشاة لهم ، حيث شنعوا على فضلاء الشيعة بأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد والاستنباط ، وليس لهم قدرة على التفريع والاستدلال . وأين هذا الاعتذار من اعتذار الفاضل محمد بن إدريس الحلي ، بأن الشيخ في النهاية لم يسلك مسلك الفتوى ، وانما سلك مسلك الرواية ، وكتابه كتاب رواية لا كتاب فتوى ودراية . ولعمري أنه ما أصاب وما عرف حقيقة الجواب ، وإن كان ما ذكره ذلك البعض غير مسلم . والحق أن الشيخ صارت له خيالات متناقضة وأمور متعارضة ، لأنه كان حديد الذهن شديد الفهم حريصا على كثرة التصانيف وجمع التأليف انتهى المقصود من نقل كلامه زيد في اكرامه . ثم قال : وقد غفل قدس سره عن شئ آخر هو أشد مما ذكره لمن تأمل بحقيقة النظر ، وهو ما وقع للشيخ المذكور سيما في التهذيب من السهو والغفلة والتحريف والنقصان في متون الاخبار وأسانيدها قلما يخلو خبر من علة من ذلك ، كما لا يخفى على من نظر في كتاب التنبيهات الذي صنفه السيد العلامة السيد هاشم في رجال التهذيب . وقد نبهنا في كتاب الحدائق الناظرة على ما وقع له من النقصان في متون الاخبار ، حتى أن كثيرا ممن يعتمد في المراجعة عليه ولا يراجع غيره من كتب الاخبار ، وقعوا في الغلط وارتكبوا في التفصي منه الشطط ، كما وقع لصاحب المدارك في مواضع من ذلك . وبالجملة فان الشيخ المذكور وإن كان فضله أعظم من أن تحويه السطور الا أنه لمزيد الاستعجال في التصنيف والحرص على التأليف وسعة الدائرة والاشتغال بالتدريس والفتوى والعمل ونحو ذلك ، قد وقع في هذه الأحوال الظاهرة الكل من