مسلك الاخباري الصرف بحيث أنه لم يتجاوز فيها مضامين الاخبار ولم يتعد مناطيق
الآثار ، وهذه هي الطريقة المحمودة والغاية المقصودة .
وقد اعتذر بعض علمائنا بأنه انما سلك في الكتابين مسلك العامة تقية
واصطلاحا ومماشاة لهم ، حيث شنعوا على فضلاء الشيعة بأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد
والاستنباط ، وليس لهم قدرة على التفريع والاستدلال .
وأين هذا الاعتذار من اعتذار الفاضل محمد بن إدريس الحلي ، بأن الشيخ
في النهاية لم يسلك مسلك الفتوى ، وانما سلك مسلك الرواية ، وكتابه كتاب رواية لا
كتاب فتوى ودراية . ولعمري أنه ما أصاب وما عرف حقيقة الجواب ، وإن كان ما ذكره
ذلك البعض غير مسلم .
والحق أن الشيخ صارت له خيالات متناقضة وأمور متعارضة ، لأنه كان حديد
الذهن شديد الفهم حريصا على كثرة التصانيف وجمع التأليف انتهى المقصود من نقل
كلامه زيد في اكرامه .
ثم قال : وقد غفل قدس سره عن شئ آخر هو أشد مما ذكره لمن تأمل
بحقيقة النظر ، وهو ما وقع للشيخ المذكور سيما في التهذيب من السهو والغفلة
والتحريف والنقصان في متون الاخبار وأسانيدها قلما يخلو خبر من علة من ذلك ، كما
لا يخفى على من نظر في كتاب التنبيهات الذي صنفه السيد العلامة السيد هاشم في
رجال التهذيب .
وقد نبهنا في كتاب الحدائق الناظرة على ما وقع له من النقصان في متون
الاخبار ، حتى أن كثيرا ممن يعتمد في المراجعة عليه ولا يراجع غيره من كتب الاخبار ،
وقعوا في الغلط وارتكبوا في التفصي منه الشطط ، كما وقع لصاحب المدارك في مواضع
من ذلك .
وبالجملة فان الشيخ المذكور وإن كان فضله أعظم من أن تحويه السطور الا
أنه لمزيد الاستعجال في التصنيف والحرص على التأليف وسعة الدائرة والاشتغال
بالتدريس والفتوى والعمل ونحو ذلك ، قد وقع في هذه الأحوال الظاهرة الكل من
طرائف المقال — صفحة 466
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٦٦