تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
كلامهم الحق في أصولهم وفروعهم ، فينتجون بخلاف مقدماتهم المسلمة المعلومة محض العناد والبغض للشيعة تأسيا بأئمتهم الأولين . وما ذكره للتأييد نقلا عن بعض رسائله لا يفيد الا الخروج من الكفر والزندقة إلى العقائد الاسلامية ، وهذا غير العقائد الايمانية ، وتطابق عبارته مع عبارة الامام غير ارادته ما هو مراده عليه السلام ، فإن كان أحد يزعم أن ما وصل إليه هو النور الذي قذفه في قلبه ، فهذا من القاضي عجيب . وأعجب من ذلك أنه أيد صحة اعتقاد الغزالي أنه قال في مسألة الإمامة من كتاب الاقتصاد : ان اظهار منهج الحق والصواب غير ممكن ، ولا يمكننا الخروج من المسلك المعتاد للجمهور . ثم قال : إن هذه المسألة منشأ التعصبات ، والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض فيها وان أصاب ، فكيف إذا أخطأ ، لكن إذا جرى الرسم باختتام المعتقدات به ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ، فان القلوب عن المنهج المخالف شديد النفار انتهى . وأنت خبير بأنه متفوه بما ذكرناه من التعصب ، وحبه عدم النفرة عنه بذكر المسلك المخالف للمعتاد عند الجمهور ، وإن كان منهجا حقا وطريقا مستقيما ، وهو الذي يقتدي به أهل الكفر والنفاق والزندقة والشقاق عند مجئ الأنبياء والرسل طباقا بعد طباق ، فيقولون : بأنا وجدنا آباءنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون . وأما التأييد بكونه منكرا للقياس وتسميته إياه ميزانا للشيطان كما في قسطاس المستقيم ، ومنكرا للتفويض الذي هو مدار أهل السنة في اثبات خلافة أبي بكر ، إلى غير ذلك من المؤيدات . فوهنه ظاهر . نعم قد نقل عنه في كتاب سر العالمين الذي كتبه في أواخر عمره بعد ذكر المقالات في أمر الخلافة ، فقال : أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وآله في يوم غدير باتفاق الجميع ، وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن