كلامهم الحق في أصولهم وفروعهم ، فينتجون بخلاف مقدماتهم المسلمة المعلومة محض
العناد والبغض للشيعة تأسيا بأئمتهم الأولين .
وما ذكره للتأييد نقلا عن بعض رسائله لا يفيد الا الخروج من الكفر
والزندقة إلى العقائد الاسلامية ، وهذا غير العقائد الايمانية ، وتطابق عبارته مع عبارة
الامام غير ارادته ما هو مراده عليه السلام ، فإن كان أحد يزعم أن ما وصل إليه هو
النور الذي قذفه في قلبه ، فهذا من القاضي عجيب .
وأعجب من ذلك أنه أيد صحة اعتقاد الغزالي أنه قال في مسألة الإمامة من
كتاب الاقتصاد : ان اظهار منهج الحق والصواب غير ممكن ، ولا يمكننا الخروج من
المسلك المعتاد للجمهور .
ثم قال : إن هذه المسألة منشأ التعصبات ، والمعرض عن الخوض فيها أسلم
من الخائض فيها وان أصاب ، فكيف إذا أخطأ ، لكن إذا جرى الرسم باختتام
المعتقدات به ، أردنا أن نسلك المنهج المعتاد ، فان القلوب عن المنهج المخالف شديد
النفار انتهى .
وأنت خبير بأنه متفوه بما ذكرناه من التعصب ، وحبه عدم النفرة عنه بذكر
المسلك المخالف للمعتاد عند الجمهور ، وإن كان منهجا حقا وطريقا مستقيما ، وهو الذي
يقتدي به أهل الكفر والنفاق والزندقة والشقاق عند مجئ الأنبياء والرسل طباقا بعد
طباق ، فيقولون : بأنا وجدنا آباءنا على أمة وأنا على آثارهم مقتدون .
وأما التأييد بكونه منكرا للقياس وتسميته إياه ميزانا للشيطان كما في
قسطاس المستقيم ، ومنكرا للتفويض الذي هو مدار أهل السنة في اثبات خلافة أبي
بكر ، إلى غير ذلك من المؤيدات . فوهنه ظاهر .
نعم قد نقل عنه في كتاب سر العالمين الذي كتبه في أواخر عمره بعد ذكر
المقالات في أمر الخلافة ، فقال : أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير متن الحديث من
خطبته صلى الله عليه وآله في يوم غدير باتفاق الجميع ، وهو يقول : من كنت مولاه فعلي
مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
طرائف المقال — صفحة 461
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٦١