ومؤمنة .
وهذا تسليم ورضا وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهواء لحب الرئاسة وحمل عمود
الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح
الأمصار ، سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف فنبذوا وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا
قليلا فبئس ما يشترون ( 1 ) .
ولكن ذلك من جملة ما أشرنا إليه من كلماتهم الحقة التي يظهرون بأفواههم ،
ولكن ليست مطابقة لما في قلوبهم ، وأمثالها كثيرة في صحاحهم المسلمة ، مع أن صاحبيها
من أعاظم أهل السنة لا يحتمل كونهم خارجين عن المنهج المعوج والمسلك المدرج ،
كما احتمل في مثل الغزالي .
فلو كان ما ذكروه في كتبهم مما يدل على حقية مذهب الإمامية ، دالا على
كونهم متمسكين به ، متشبثين بالعروة الوثقى ، فلا يبقى أحد من أعاظمهم متصفا
بالمذهب الرذيل الا من خواصهم وعوامهم الذين كالانعام .
ترجمة شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي
ومن الثامنة عشر : الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، واليه انتهت
رئاسة المذهب في وقته ، وأذعن له الخاص والعام والمخالف والمؤالف .
قال العلامة في الخلاصة : محمد بن الحسن بن علي الطوسي أبو جعفر قدس
سره شيخ الامامية ورئيس الطائفة ، جليل القدر عظيم القدر ، ثقة عين صدوق عارف
بالاخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب .
جميع الفضائل ينسب إليه ، صنف في كل فن من فنون الاسلام ، وهو المهذب
للعقائد في الأصول والفروع ، والجامع لكمالات النفس في العلم والعمل ، وكان تلميذ
الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان .
هامش
( 1 ) سر العالمين 21 .