الحسني .
فما ذكره القاضي نور الله التستري في كتاب المجالس من احتمال كون من
لاقى حجة الاسلام الغزالي هو الشريف أبو أحمد ابن السيد رضي الدين ، فإنه كان
بعد عمه المرتضى شريفا ونقيبا على السادات العلويين ، ولما كان عهده مع عهد عمه
متقاربين ، ولم يزل كان هذه الطائفة من النقباء والشرفاء ، فاشتبه على صاحب
المحاكمات فحمله على العم لا على ابن الأخ ، لاشتراكهما في لقب النقابة .
مدفوع ، بأن ذلك الوصف مشترك الورود ، ولكن المرتضى وصف لا يشاركه
ابن أخيه ، بل يشاركه من ذكرناه .
ومما يؤيد رجوع الغزالي عن مذهبه على ما في كتاب مجالس المؤمنين أنه ذكر
أستاذ البشر أمير غياث الدين منصور الشيرازي في الجزء التاسع من كتاب حجة
الكلام ، فقال : ان حجة الاسلام الغزالي ذكر في بعض رسائله أني كنت مدة على أقوال
السوفسطائية ، وبرهة على أقوال المتكلمين والفلاسفة متمسكا بالدلائل ، ثم ظهر لي
أنه لا يفيد شيئا من هذه ، فقذف الله في قلبي نورا ويسرت به مطمئنا في العقائد
الاسلامية من غير شك .
ثم ذكر القاضي بعد ذلك أن هذه العبارة مقتبسة من كلام الامام الهمام جعفر
بن محمد الصادق عليه السلام في جواب سؤال عنوان البصري ، فقال : العلم النافع
ليس بكسب ولا بجد بل هو نور يقذفه الله في قلوب أوليائه إذا أراد بهم خيرا ثم قال
القاضي : ان حمل النور في كلام الغزالي على نور شهود الحق الذي هو مقام الكشف ،
كما هو مفهوم البعض من كلامه ، واحتمل كونه من الواصلين إلى هذا المقام ، الا أن
سيد الموحدين حيدر بن علي الآملي في كتاب جامع الاسرار قد صرح بخلافه وجعله
من أهل التوحيد القولي لا الفعلي .
وأنا أقول : إن هذه الاستنباطات من المخترعات والمصنوعات التي يصنعها
القاضي في مقابلة البديهيات والضروريات والاجتهادات في مقابلة التصريحات ، إذ
الغزالي من أهل السنة ، بل ومن متعصبيهم ذوي الأذناب الطويلة ، نعم يجري في
طرائف المقال — صفحة 460
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٦٠