تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الحسني . فما ذكره القاضي نور الله التستري في كتاب المجالس من احتمال كون من لاقى حجة الاسلام الغزالي هو الشريف أبو أحمد ابن السيد رضي الدين ، فإنه كان بعد عمه المرتضى شريفا ونقيبا على السادات العلويين ، ولما كان عهده مع عهد عمه متقاربين ، ولم يزل كان هذه الطائفة من النقباء والشرفاء ، فاشتبه على صاحب المحاكمات فحمله على العم لا على ابن الأخ ، لاشتراكهما في لقب النقابة . مدفوع ، بأن ذلك الوصف مشترك الورود ، ولكن المرتضى وصف لا يشاركه ابن أخيه ، بل يشاركه من ذكرناه . ومما يؤيد رجوع الغزالي عن مذهبه على ما في كتاب مجالس المؤمنين أنه ذكر أستاذ البشر أمير غياث الدين منصور الشيرازي في الجزء التاسع من كتاب حجة الكلام ، فقال : ان حجة الاسلام الغزالي ذكر في بعض رسائله أني كنت مدة على أقوال السوفسطائية ، وبرهة على أقوال المتكلمين والفلاسفة متمسكا بالدلائل ، ثم ظهر لي أنه لا يفيد شيئا من هذه ، فقذف الله في قلبي نورا ويسرت به مطمئنا في العقائد الاسلامية من غير شك . ثم ذكر القاضي بعد ذلك أن هذه العبارة مقتبسة من كلام الامام الهمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في جواب سؤال عنوان البصري ، فقال : العلم النافع ليس بكسب ولا بجد بل هو نور يقذفه الله في قلوب أوليائه إذا أراد بهم خيرا ثم قال القاضي : ان حمل النور في كلام الغزالي على نور شهود الحق الذي هو مقام الكشف ، كما هو مفهوم البعض من كلامه ، واحتمل كونه من الواصلين إلى هذا المقام ، الا أن سيد الموحدين حيدر بن علي الآملي في كتاب جامع الاسرار قد صرح بخلافه وجعله من أهل التوحيد القولي لا الفعلي . وأنا أقول : إن هذه الاستنباطات من المخترعات والمصنوعات التي يصنعها القاضي في مقابلة البديهيات والضروريات والاجتهادات في مقابلة التصريحات ، إذ الغزالي من أهل السنة ، بل ومن متعصبيهم ذوي الأذناب الطويلة ، نعم يجري في