تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والأفاضل الذين كانوا في خدمة الوزير ، فغلب في المباحثة عليهم . ثم فوض إليه تدريس نظامية بغداد في سنة أربع وثمانين بعد المآت الرابعة ، فصار مرجعا لأهل العراق فيتحابنوه ، وقد وقف هناك عشر سنين ، ثم عاد إلى وطنه فاشتغل بحاله واختار العزلة عن الخلق ، وصنف كتبا جيدة ، من جملتها احياء العلوم وغيره . ثم ارتحل إلى نيشابور واشتغل بالتدريس في النظامية ، فتركه بعد مدة وارتجع إلى الوطن ثانيا وبنى الخانقاه للطائفة الصوفية والمدرسة للطلبة ، ووظف أوقاته على الخيرات والمبرات ، من ختم القرآن وصحبة أرباب القلوب وتدريس العلوم . وفي خلال هذه الأحوال قد خطأ وجهل أبا حنيفة ، وقد أفتى تابعوه في زمان السلطان محمود على قتله ، فلم يظفروا به إلى صباح يوم الرابع عشر شهر جمادي الآخر سنة خمسين وخمسمائة فتوفى . وقد أتوا في التواريخ أن مؤيد الملك الوزير في أيام عزلة الإمام محمد الغزالي استدعى منه اللقاء والوصول إلى حضرته لأجل التدريس في بغداد ، فكتب في الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين ، أما بعد فقال بعد الثناء عليه : أيها الخواجة يجب علي دعوتك من حضيض المراتب البشرية إلى أوج مدارج الملكوتية ، أيها العزيز الطريق إلى الله من الطوس وبغداد سيان ، وأما بين حضيض الحيوانية إلى أوج الانسانية فالمسافة خطيرة والتماس الحضور عندك ، فهذا يوم الفراقة وليس وقت السفر إلى العراق . أيها العزيز فافرض أني وصلت إلى بغداد ، فعقبه رقم الاجل من جانب رب العزة ، فلابد لك من فكر مدرس ، فافترض اليوم هو اليوم ، فخل يدك عن الفقير ، والسلام على من اتبع الهدى . وفي السير أيضا أنه في مبادي الحال بواسطة مصاحبة رؤساء أهل الضلال كان غريبا عن نور الهداية ، ثم تبصر فصار مؤمنا مواليا بل من الشيعة . وقد اندرج السائل الهمداني في بعض رسائله ، فقال : ان مشايخ الشيعة يقولون : الغزالي منا . ولعل
طرائف المقال — صفحة 458 | السيد علي البروجردي / السيد مهدي الرجائي