بأخبار الآحاد وترك العمل بالظن ، كما هو مذهب أجلة الأخباريين ، وقد بينا في مصنفي
الجامع للمقاصد بطلان طريقتهم وفساد منهجهم ، من أراد الوقوف عليه فليطلب ثمة
يجده مقرونا بالصواب .
ثم إن شيخنا يوسف قال أيضا : وله كتاب يشتمل على جملة من أجوبة
مسائل قد سئل عنها ، وهو عندي إعارة من بعض الاخوان ، وكذلك كتاب السرائر
بتمامه .
وبالجملة ففضل الرجل المذكور ونبله في هذه الطائفة أظهر من أن ينكر ،
وان تفرد ببعض الأقوال الظاهرة البطلان لذوي الافهام والأذهان ، ومثله في ذلك غير
عزيز ، كما لا يخفى على الناظر المنصف .
ثم قال : إن ما نقله في كتاب أمل الآمل عن السيد مصطفى من أنه ذكره
ابن داود في قسم الضعفاء مع نقله عنه أولا أنه قال في كتابه : كان شيخ الفقهاء في
الحلة متقنا للعلوم كثير التصانيف لا يخلو من تدافع ، فان وصفه بما ذكر يوجب دخوله
في قسم الممدوحين لا الضعفاء .
وأغرب من ذلك قوله بعد " ولم أجده في كتاب ابن داود لا في الممدوحين ولا
في المذمومين " مع أن الميرزا محمد صاحب الرجال قد نقل عن ابن داود عبارة المدح
المذكورة ، وهي قول شيخ الطائفة إلى آخرها فليتأمل حينئذ ( 1 ) .
ترجمة أبي حامد الغزالي
ومن السابعة عشر : محمد بن محمد الغزالي معروف بحجة الاسلام يكنى
أبا حامد ، كان من أهل طوس ، قد ولد في الطوس سنة خمسين وأربعمائة ، وفي أوائل
حاله كان هناك ، وفي نيشابور عند أبي المعالي جويني الملقب بامام الحرمين مشغولا
بالتحصيل ، ثم لاقى نظام الملك الوزير فراعاه وأكرمه ، وقد ناظر مع جمع من العلماء
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 276 - 280 .