والمتقن عند اولي الألباب ، الا أنه طاب ثراه أول من جرى لسان الطعن على الشيخ ،
والا فكل من كان في زمن الشيخ أو من بعده انما كان يحذو حذوه غالبا ، إلى أن انتهت
النوبة إليه .
ولكن الفاضلان بعده أكثرا من الرد عليه والطعن فيه وفي أقواله والتشنيع
عليه غاية ، قد فتحا لسان الطعن عليه قبالا لما جسر على الشيخ .
والانصاف أنه ما أصاب ولا أجاد ، وقد غرب عن جادة الحق والسداد ،
خصوصا مع كون الشيخ جده . والمخالفة في المسألة وانجرار الرأي إلى فتوى غير ما
أفتى بها الشيخ وإن كان من لوازم المذاق والاجتهاد ، والمتابعة والاقتفاء له طابق النعل
بالنعل وإن كان من التقليد أيضا ، الا أن مثل ذلك خارج عن طريق المناظرة ، سيما
بالنسبة إلى أساطين العلماء ورئيس الفقهاء .
ومع هذا كله لا يناسب الطعن فيه بحيث يوجب الضعف والفسق ، كما هو
الظاهر من الشيخ الكامل الفاضل العلامة الشيخ محمود الحمصي .
قال في كتاب أمل الآمل : الشيخ محمد بن إدريس العجلي ، له تصانيف منها
كتاب السرائر ، قال شيخنا سديد الدين الحمصي : هو مخلط لا يعتمد على تصنيفه ،
قاله منتجب الدين . وقد أثنى عليه علماؤنا المتأخرون ، واعتمدوا على كتابه وعلى ما
رواه في آخره من كتب المتقدمين وأصولهم ، يروي عن خاله أبي علي الطوسي بواسطة
وغير واسطة عن جده لامه أبي جعفر الطوسي ، وأم أمه بنت مسعود ورام كانت فاضلة
صالحة .
ونقل السيد مصطفى عن ابن داود في كتابه انه كان شيخ الفقهاء بالحلة متقنا
للعلوم كثير التصانيف ، لكنه أعرض عن أخبار أهل البيت بالكلية ، وأنه ذكره في قسم
الضعفاء ، ثم قال : ولعل ذكره في باب الموثقين أولى ، لان المشهور منه أنه لم يعمل بخبر
الواحد ، وهذا لا يستلزم الاعراض بالكلية ، والا لانتقض بغيره مثل السيد المرتضى
طرائف المقال — صفحة 455
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٥٥