تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
واستاد البشر والعقل الحادي عشر ، سيد المحققين الشريف الجرجاني على جلالة قدره في أوائل فن علم البيان من شرح المفتاح ، قد نقل بعض تحقيقاته الأنيقة وتدقيقاته الرشيقة . عبر عنه بعض مشايخنا ناظما نفسه في سلك تلامذته ، ومفتخر الانخراط في سلك المستفيدين من حضرته المقتبسين من مشكاة فطرته . والسيد السند الفيلسوف الأوحد مير صدر الدين محمد الشيرازي أكثر النقل عنه في حاشية شرح التجريد ، سيما في مباحث الجواهر والاعراض ، والتقط فرائد التحقيقات التي أبدعها عطر الله مرقده في كتاب المعراج السماوي وغيره من مؤلفاته ، لم تسمع بمثلها الاعصار ما دار الفلك الدوار . وفي الحقيقة من اطلع على شرح نهج البلاغة الذي صنفه للصاحب خواجة عطاء ملك الجويني وهو عدة مجلدات ، شهد له بالتبريز في جميع الفنون الاسلامية والأدبية والحكمية والاسرار العرفانية . ومن مآثر طبعه اللطيف وخلقه الشريف على ما عن مجالس المؤمنين أنه في أوائل الحال كان معتكفا في زاوية العزلة والخمول ، مشتغلا بتحقيق حقائق الفروع والأصول ، فكتب إليه فضلاء الحلة والعراق صحيفة يحتوي على مذمته وملامته على هذا الأخلاق ، وقالوا : العجب منك مع شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقائق وابداع اللطائف ، قاطن في العتزال ، ومخيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال ، فكتب في جوابهم هذه الأبيات : طلبت فنون العلم أبغي بها العلى * فقصر بي عما سموت بها القل تبين لي ان المحاسن كلها * فروع وأن المال فيها هو الأصل فلما وصلت هذه الأبيات إليهم ، كتبوا إليه : انك أخطأت في ذلك خطا ظاهرا ، وحكمك بأصالة المال عجيب بل اقلب تصب ، فكتب في جوابهم هذه الأبيات ، وهي لبعض الشعراء المتقدمين . قد قال قوم بغير علم * ما المرء الا بأكبريه فقلت قول امرأ حكيم * ما المرء الا بدرهميه