افتتح القلعة ودخلها ، وأكرم المحقق غاية الاكرام والاعزاز وصحبه وارتكب الأمور
الكلية حسب رأيه واجازته .
فرغبه المحقق بتسخير عراق العرب ، فعزم هلاكو خان على فتح بغداد ،
وسخر البلاد والنواحي ، واستأصل الخليفة المعتصم العباسي .
ثم أمر هلاكو خان المحقق بالرصد ، واختار محروسة مراغة من اعمال تبريز
لبناء الرصد ، فرصد فيه واستنبط عدة من الآلات الرصدية . وكان من أعوانه على
الرصد من العلماء وتلاميذه جماعة أرسل إليهم الملك هلاكو خان وأمر باحضارهم .
منهم العالم الأعلم العلامة قطب الدين محمود الشيرازي صاحب شرف
الاشراف والكليات ، وهو فاضل حسن الخلق والسيرة مبرز في جميع أنواع الحكمة ،
محقق مدقق مفيد ومستفيد في صحبة المحقق الطوسي ، له كتاب التحفة في علم الهيئة ،
كتاب نهاية الادراك في دراية الأفلاك ، وشرح على قانون الشيخ أبي علي بن سينا
في الطب ، مات في شهر رمضان في السنة العاشرة بعد السبعمائة بتبريز ، واسمه محمود
بن مسعود بن مصلح الشيرازي ، الا أنه قد قيل : وفي تشيعه اشكال .
ومنهم مؤيد الدين العروضي الدمشقي ، وكان متبحرا في الهندسة وآلات
الرصد ، توفي بمراغة فجأة في سنة أربع وسبعمائة .
ومنهم فخر الدين كان طبيبا فاضلا حاذقا . ومنهم نجم الدين القزويني ، وكان
فاضلا في الحكمة والكلام . ومنهم محي الدين الاخلاطى ، وكان فاضلا مهندسا في العلوم
الرياضية ومنهم محي الدين المغربي ، وكان مهندسا فاضلا في العلوم الرياضية وأعمال
الرصد . ومنهم نجم الدين الكاتب البغدادي ، وكان فاضلا في أجزاء الرياض والهندسة
وعلم الرصد كاتبا مصورا ، وكان أحسن الخلائق خلقا ، وضبطوا حركات الكواكب .
ومات المحقق الخواجة ، وبان النقص في كتاب الزيج ، ولنقصهم عن ذلك لم
يتموه ، فلذلك بقي الخلل فيه فصار متروكا . والعمل في هذا الزمان انما هو على زيج
محمد شاه الهندي ، وهو المعتبر في الاستخراج عند أرباب النجوم .
طرائف المقال — صفحة 448
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٤٤٨