تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الأولى وقت طلوع الشمس سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، ونشأ بها واشتغل بالتحصيل وقرأ على المشايخ . ثم اختلج في خاطره الشريف ترويج مذهب أهل البيت عليهم السلام ، الا أنه بسبب خروج المخالفين في بلاد خراسان والعراق مع اشتهار مذهبه وانتشار صيت فضله وكمالاته ، قد توارى في زاوية التقية والاختفاء في الأطراف حتى علم بأحوال الرئيس ناصر الدين محتشم حاكم قوهستان من أفاضل الزمان وأعاظم وزراء علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن ملك الإسماعيلية ، فوجه لطائف الحيل إلى المحقق المزبور ليتشرف بصحبته ، واغتنم المحتشم بصحبته واستفاد منه عدة فوائد ، وصنف المحقق الأخلاق الناصرية وسماه باسمه ومكث عنده زمانا . ولما كان مؤيد الدين العلقمي الذي هو من أكابر الشيعة في ذلك الزمان وزير المعتصم الخليفة العباسي في بغداد ، أراد المحقق دخول بغداد ومعاونته بما اختلج بخاطره من ترويج المذهب الحق بمعونة الوزير المذكور ، فأنشد قصيدة عربية في مدح المعتصم ، وكتب كتابا إلى العلقمي الوزير ليعرض القصيدة على المعتصم الخليفة ولما علم العلقمي فضله ونبله ورشده خاف من قربه للخليفة أن تسقط منزلته عند المعتصم ، فكتب سرا إلى المحتشم أن نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بارسال المراسلات والمكاتبات عند الخليفة ، وأنشد قصيدة في مدحه فأرسلها حتى أعرضها عليه ، وأراد الخروج من عندك ، وهذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا . فلما قرأ المحتشم كتابه حبس المحقق ، فلما أراد الخروج إلى علاء الدين ملك الإسماعيلية بحصن الموت صحب المحقق معه ، فمكث المحقق عند الملك وكان أهل ذلك الحصن من الملاحدة ، وأقام الخواجة معهم ضرورة مدة ، وصنف هناك عدة من الكتب ، منها تحرير المجسطي وفيه حل عدة من المسائل الهندسية . ثم لما قرب ايلخان المشهور بهلاكوخان من أولاد جنكيز بقلاع الإسماعيلية لفتح تلك البلاد ، خرج ولد الملك علاء الدين من القلعة بإشارة المحقق سرا واتصل بخدمة هلاكو خان ، فلما استشعر هلاكو خان كونه لجأ عنده بإذن المحقق ومشورته