الحسنة أنهم لما احتفروا الأرض المقدسة لدفنه وجدوا قبرا مرتبا مصنوعا لأجل دفن
الناصر ، ولم يوفق الناصر بعد وفاته للدفن فيه ، ودفنوه في الرصافة ، فوجدوا تاريخ
اتمامه في أحد أحجار القبر موافقا ليوم تولد المحقق المذكور . وعلى هذا يكون مدة
عمره قدس سره خمسا وسبعين سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام .
وعن الشيخ أبي الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني في الرسالة
المسماة بالسلافة البهية في الترجمة الميثمية ما صورته : وجدت بخط بعض الأفاضل
المعتمدين أن الخواجة قدس سره تلمذ على الشيخ كمال الدين بن ميثم في الفقه ،
والشيخ كمال الدين تلمذ على الخواجة في الحكمة .
قال في اللؤلؤة بعد ذكر ما نقلناه عن السلافة : وأنت خبير بأن وصف العلامة
بأنه أفضل أهل عصره في العلوم العقلية والنقلية مما يدافع القول بتتلمذه على الشيخ
ميثم ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه ، إذ لعل التفضيل في الكل انما هو بعد تلمذه عند الشيخ ميثم
في الحكمة ، فصار أفضل منه في ذلك العلم أيضا ، ورب تلميذ أفضل من استاده ، وليس
بعادم أو نادر بل هو موجود كثير .
ومن مشايخه الشيخ معين الدين المصري سالم بن بدران ، وقد وقفت على
اجازته له بما هذه صورته : قرأ علي جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علم
الأصول والفروع من أوله إلى آخره قراءة تفهيم وتبيين وتأمل ، مستبحث عن غوامضه ،
عالم بفنون جوامعه ، وأكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب ، وهو من الكلام في أصول
الفقه ، الإمام الفاضل العالم الأكمل الأورع المتقن المحقق نصير الملة والدين ، وجيه
الاسلام والمسلمين ، سيد الأئمة والأفاضل ، مفخر العلماء والأكابر ، وأفضل أهل
خراسان ، محمد بن الحسن الطوسي زاد الله في اعلائه ، وأحسن الدفاع من حوبائه .
وأذنت له في رواياته عني عن السيد الاجل العالم الأوحد الطاهر الزاهد
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 245 - 247 .