أقول : وقد تلمذ عند جماعة من الفحول لا يضاهيهم في الفضل والعلم
مفاضل ، أعلاهم خاله المحقق الشيخ نجم الدين الآتي ذكره آنفا .
ترجمة المحقق الحلي
الثاني : الشيخ نجم الدين أبو القاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن
بن سعيد الحلي الهذلي الملقب ب " المحقق " كان من أئمة الفضلاء وقدوة العلماء في
الفضل والنبالة والعلم الفقه والجلالة والفصاحة والشعر والأدب والانشاء ، أشهر من
أن يذكر وأظهر من أن يسطر . وكان أبوه الحسن من الفضلاء المذكورين ، وجده يحيى
من العلماء الاجلاء المشهورين ، وقد أشرنا إليهما في الطبقات .
قال في اللؤلؤة : قال شيخنا الشهيد الثاني في اجازته ما يشعر إلى جد
المحقق ، وبالاسناد عن الشيخ جمال الدين جميع مرويات الشيخ السعيد المغفور رئيس
المذهب في زمانه نجيب الدين أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد صاحب الجامع
وغيره انتهى .
وكان مولد المحقق على ما ذكره بعض الاجلاء عن تلامذة شيخنا المجلسي
ثمان وثلاثين وستمائة ، وتوفي ليلة السبت في شحر محرم الحرام سنة ست وعشرين
وسبعمائة ، فعمره على هذا خمس وثمانون سنة تقريبا . والظاهر أنه لا يخلو من اشكال ،
كما يظهر لك إن شاء الله .
قال العلامة في إجازة لأولاد زهرة المتقدم ذكرها : كان أفضل عصره في الفقه .
وقال الشيخ حسن في اجازته مشيرا إلى الاعتراض على العلامة في هذه العبارة : لو
ترك التقييد بأهل زمانه كان أصوب إذ لا أرى في فقهائنا مثله انتهى .
وذكر تلميذه الشيخ حسن بن داود في كتابه بعد أن أثنى عليه : انه رباه
صغيرا ، وكان له عليه احسان عظيم ، وأنه توفي في سنة ست وسبعين وستمائة ، هكذا نقله
عن جماعة من الفضلاء . منهم الشيخ الحر في كتاب أمل الآمل ، ولا يخفى ما فيه بالنسبة
إلى ما قدمنا ذكره عن بعض الاجلاء ، ويؤيده ما ذكره ابن داود ، وما ذكره في كتاب