تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وقد تلمذ في علم الكلام والفقه والأصول والعربية وسائر العلوم الشرعية عند المحقق نجم الدين أبي القاسم ، وعند والده الشيخ سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي ، والمطالب العقلية والحكمية عند أستاد البشر نصير الملة والحق والدين الطوسي ، وعلي بن عمر الكاتبي القزويني ، وغيرهما من علماء الخاصة والعامة . ومن اللطائف أنه ناظر أهل الخلاف في مجلس السلطان خدا بندة ، وبعد اتمام المناظرة وبيان حقية المذهب الاثنا عشرية ، خطب الشيخ قدس الله روحه اللطيفة خطبة بليغة مشتملة على حمد الله والصلاة على رسول الله والأئمة . فلما استمع ذلك السيد الموصلي الذي هو من جملة المسكوتين بالمناظرة ، قال : ما الدليل على جواز توجه الصلاة على غير الأنبياء فقرأ الشيخ في جوابه بلا انقطاع الكلام ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ) فقال الموصلي على طريق المكابرة : ما المصيبة التي أصابت إليهم حتى أنهم يستوجبون بها الصلاة ؟ فقال الشيخ : من أشنع المصائب وأشدها أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال على آل رسول الملك المتعال ، فضحك الحاضرون وتعجبوا من بداهة آية الله في العالمين ، وقد أنشد بعض الشعراء : إذا العلوي تابع ناصبيا * بمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا منه حقا * لان الكلب طبع أبيه فيه وفي هذه المناظرة المشار إليها صنف كتاب كشف الحق ونهج الصدق ، وقد أشار إليه القاضي نور الله في صدر كتابه إحقاق الحق إلى نبذة من أحوال هذه المناظرة وما ألزم العلامة على أئمة المخالفين من الأدلة الباهرة والبراهين النيرة الظاهرة ، حتى تشيع السلطان وأتباعه ، وخرج من تلك المذاهب الخاسرة . وانتشر صيت هذا المذهب العالي المنار ، وخطب به الخطباء في جميع مملكة السلطان المذكور ، ونودي بأسماء الأئمة الطاهرين بالاعلان والاجهار ، وسكت أسماءهم على وجوه الدرهم والدينار ، ورجعت علماء تلك المذاهب الأربعة بالخزي