تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والدمار ، كل ذلك من آثار بركة العلامة الحلي أعلى الله مقامه العالي . قال في اللؤلؤة : لو لم يكن له قدس سره الا هذه المنقبة لفاق بها على جميع العلماء فخرا ، وعلا بها ذكرا ، فكيف ومناقبه لا تعد ولا تحصى ، ومآثره لا يدخلها الحصر والاستقصاء . وبالجملة فإنه بحر العلوم الذي لا يوجد له ساحل ، وكعبة الفضائل التي تطوي إليها المراحل . وقد قيل : إنه وزع تصنيفه على أيام عمره من يوم ولادته إلى موته ، فكان قسط كل يوم كراسا ، مع ما كان عليه من الاشتغال بالإفادة والاستفادة والدرس والتدريس والاسفار ، والحضور عند الملوك ، والمباحثات مع الجمهور ، ونحو ذلك من الاشغال ، وهذا هو العجب العجاب الذي لا شك فيه ولا ارتياب . ونقل بعض متأخري أصحابنا أنه ذكر ذلك عند شيخنا المجلسي ، فقال : ونحن بحمد الله لو عدت تصانيفنا على أيامنا لكانت كذلك ، فقال بعض الحاضرين : ان تصانيف مولانا الآخوند مقصورة على النقل ، وتصانيف العلامة مشتملة على التحقيق والبحث بالعقل ، فسلم رحمه الله له ذلك ، حيث كان الامر كذلك . وكان قدس سره لاستعجاله في التصنيف وسعة دائرته في التأليف يرتسم كلما خطر بباله الشريف وارتسم بذهنه المنيف ، ولا يراجع ما تقدم له من الأقوال والمصنفات ، وان خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات ، ومن أجل ذلك طعن عليه بعض المتخالفين ( 1 ) الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، فجعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد ، وهو خروج عن منهج الصواب والسداد ، وان غلط بعض المجتهدين - على تقدير تسليمه - لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب والسنة الذي لا يعتريه الايراد . ودفن شيخنا المذكور في الغري في جوار سيده أمير المؤمنين عليه السلام نقل عن الحلة بعد أن مات فيها إلى ذلك ، كما ذكره جملة من الأعيان ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) في المصدر : المتحذلقين . ( 2 ) لؤلؤة البحرين ص 223 - 227 .