والحمد لله وحده وصلى الله على سيد النبيين وآله الطاهرين .
ثم قال قدس سره : ان العلامة القطب بعد أن توفي السلطان أبو سعيد
واستشهد خواجة غياث الدين وغيره من الوزراء انتقل إلى الشام ، وعلى ما ذكره
صاحب طبقات النحاة أن تقي الدين السبكي من فقهاء الشافعية نازعه في العلوم
وقابله بالمعارضة في الرسول ثم ساق الكلام فيما وقع من النزاع والمعارضة .
إلى أن قال : وكتب الشهيد بخطه على ظهر كتاب القواعد ما معناه : اني
تشرفت في دمشق برؤية العلامة القطبي ، فوجدته بحرا زاخرا ، فاستجزت منه فأجاز
لي ، وليس عندي شبهة في كونه من العلماء الامامية ، وكفى تلمذه وانقطاعه إلى العلامة
الذي هو من فقهاء أهل البيت وخلوص عقيدته وتشيعه شاهدا .
وتوفي سنة ست وستين وسبعمائة في دمشق ، وصلى عليه في الحصن ، وحضر
صلاته أعيان البلد ، ودفن في الصالحية ، ثم نقل إلى مكان آخر .
ومن تصانيفه المشهورة : شرح الشمسية ، وشرح المطالع صنفها بإشارة
خواجة غياث الدين المذكور آنفا ، فإنه كان مربي أهل الفضل في ذلك الزمان ، ومنه
المحاكمات بين شارحي الإشارات ، ورسالة في تحقيق الكليات ، ورسالة في تحقيق
التصور والتصديق ، وحاشية على القواعد الذي قرأه على مصنفه العلامة ، كتب على
حاشية الكتاب ودونه بعض فضلاء الامامية في الشام ، وسماها بحواشي القطبية انتهى .
ثم قال شيخنا يوسف أقول : ما نقله هنا عن الشهيد من قوله " وليس عندي
شبهة في كونه من العلماء الامامية " لا يخلو من غرابة كما لا يخفى ، والحمل على دفع
توهم كونه ليس كذلك باعتبار اظهاره مذهب السنة في الشام بعيد غاية البعد ، فان
الشام مملوة من الفضلاء الامامية المظهرين للتقية ( 1 ) انتهى .
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين ص 194 - 199 .