وقد ذهب إلى ما قلنا المجلسيان ، ونسب ثانيهما ذلك إلى جماعة من المحققين
منهم أولهما . ومما يرشد إلى ذلك ما يقول أئمة الرجال في تسديد بعض من الرواة وتوثيقه
برواية مثل ابن أبي عمير ، وعبد الله بن مسكان ، وصفوان وأضرابهم عنه .
واستدل في الفوائد النجفية على صحة خبر ضعيف كما هو المحكي عنه ، بأن
في سنده عبد الله بن المغيرة ، وهو ممن أجمعت العصابة ، والطريق إليه صحيح . وقال في
موضع آخر نحو ذلك ، ثم قال على ما فهمه الشيخ البهائي وقبله الشهيد وقبلهما
العلامة في المختلف من تلك العبارة .
وأما سيد الاساتيد بعد حكمه بذلك وسلوكه في كثير من مصنفاته كذلك ، سيما
في الرياض بالغ في المنع والانكار وقال : بل المراد دعوى الاجماع على صدق الجماعة
وصحة ما ترويه إذا لم يكن في السند من يتوقف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة حدثني ، فلا
يكون الاجماع منعقدا على صدق دعواه ، وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف ، فلا
يجديه ذلك نفعا وهو المنقول عن بعض آخر ممن عاصره ، وليس لهما ثالث يتفوه بهذه
المقالة .
قال في منتهى المقال : وادعى السيد الأستاذ دام ظله أنه لم يعثر في الكتب
الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات على عمل فقيه من فقهائنا
بخبر ضعيف ، محتجا بأن في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح ( 1 ) .
وفيه نظر لا يخفى على المتأمل في أبواب الفقه ، على أن من لم يعمل يجاب عنه
بنحو ما أجاب الوحيد البهبهاني عن قدم الشيخ فيما صح عن هؤلاء بالارسال
الواقع بعدهم ، من أن القادح والمناقش ربما لم يثبت عندهم الاجماع ، أو لم يثبت وجوب
اتباعه لعدم كونه بالمعنى المعهود بل كونه مجرد ، أو لم يفهما على وفق المشهور ، أو لم
يقنعا بمجرد ذلك . وقد عرفت أن الظاهر هو الأول بالنسبة إلى الشيخ .
الثاني : قال الشيخ أبو علي في منتهى المقال بعد ما عرفت من معنى الكلام
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 10 .