وإذ قد عرفت ذلك فهاهنا تذنيبات .
الأول : قد عرفت أن الظاهر المنساق إلى الذهن هو صحة ما رواه أحد
الاشخاص المزبورين حيث تصح الرواية إليه ، فلا يضره الضعف والارسال بعد . واليه
ذهب المولى الوحيد البهبهاني ، وعزاه إلى المشهور ، كما عن بعض معاصري شيخنا
الفريد الشيخ أبي علي رحمه الله ، بل عن نسبة ذلك المحقق الداماد إلى الأصحاب
ما يؤذن بدعوى الاجماع .
حيث قال في الرواشح السماوية بعد عد الجماعة : وبالجملة هؤلاء على اعتبار
الأقوال المختلفة في تعيينهم أحد وعشرون ، أو اثنان وعشرون رجلا ، ومراسيلهم
ومرافيعهم ومسانيدهم إلى من يسمون من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب من
الصحاح من غير اكتراث منهم ، لعدم صدق حد الصحيح على ما قد علمته عليها ( 1 ) .
وقال مثل ذلك في أوائل الوافي ( 2 ) الا أنه لم ينسب ذلك إلى الأصحاب بل
إلى المتأخرين . وقال البهائي في مشرق الشمسين ( 3 ) مثله .
وقال محمد أمين الكاظمي على ما هو المحكي عنه المراد بهذه العبارة أنه إذا
صح السند إلى الرجل ، فالحديث صحيح ولا ينظر إلى من بعده ولا يسئل عنه . ومن
هنا صحح العلامة وابن داود والبهائي والسيد محمد رواية ابن عثمان مع أنه ناووسي .
وعن الشهيد في نكت الارشاد في كتاب البيع بعد ذكر رواية عن الحسن بن
محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي هكذا ، وقال " كش " أجمعت
العصابة على تصحيح ما يصح عن الحسن بن محبوب ، قلت : في هذا توثيق ما لأبي
الربيع الشامي انتهى .
ووصف الشهيد في المسالك في بحث الارتداد خبرا فيه الحسن بن محبوب
عن غير واحد بالصحة ، وما ذلك الا لذلك ، كما صرح به في موضع آخر منه .
هامش
( 1 ) الرواشح السماوية ص 47 .
( 2 ) الوافي 1 / 27 الطبعة الحديثة .
( 3 ) مشرق الشمسين ص 270 .