أن المعتبر العدالة بالمعنى الأعم ، فلا يقدح نسبة بعضهم إلى الوقف وأمثاله ، نعم
النسبة إلى التخليط كما وقعت في أبي بصير يحيى الأسدي ربما يكون قادحة .
فان قلت : المحقق في الشرائع ضعف ابن بكير ، وأيضا أن الشيخ ربما يقدح
فيما صح عن هؤلاء بالارسال ، والمناقشة في مراسيل ابن أبي عمير معروفة .
قلت : أما المحقق فلعله لم يعتمد على الاجماع المزبور ، ولم يتفطن لما ذكرنا ،
أو لم يعتبر هذا الظن ، أو غرضه من الضعف ما يشمل الموثقية والشيخ وغيره من
المناقشين ربما لم يثبت عندهم الاجماع ، أو لم يثبت وجوب اتباعه لعدم كونه بالمعنى
المعهود ، بل كونه مجرد اتفاق ، أو لم يفهموا على وفق المشهور ولا يضر ذلك ، أو لم يقنعوا
بمجرد ذلك . والأول أظهر بالنسبة إليه ، لعدم ذكره ذلك في كتابه كما ذكره النجاشي
وكشي وأمثالهما .
وربما يتوهم بعض من اجماع العصابة وثاقة من روى عنه هؤلاء . وفساده
ظاهر ، إذ دلالة له على التوثيق .
اللهم الا أن يقال : إن المناط في علم الرجال ذاتا ووصفا قدحا ومدحا هو
الظن ، فيحصل من هذا الاجماع بملاحظة الاستقراء أنهم لا يروون غالبا الا عن
ثقة ، وهو مستلزم لحصول الظن بالوثاقة من نفس الاستقراء الخاص ، ولعل إلى ذلك
ينظر من قال : نعم يمكن أن يفهم منه اعتداد ما بالنسبة إليه .
وقال في منتهى المقال : ان رواية هؤلاء إذا صحت إليهم لا تقصر عن أكثر
الصحاح ( 1 ) . ونظره إلى اعتبار الظن في الرجال .
ثم إن البادي إلى دعوى الاجماع المذكور هو " كش " وربما ينقل عن
غيره ، كما في فضالة بن أيوب ، حيث نقل عن " كش " أنه قال قال بعض
أصحابنا : انه ممن أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم .
وربما يشاركه في النقل المذكور غيره ك " جش " والعلامة لا بطريق النقل
هامش
( 1 ) منتهى المقال ص 9 .